تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
لا تغشّني ولا تمالئ عليّ عدوّا [ 1 ] ، [ ثمّ ] أنت ترى ابنتك حاملا وزوجها غائب وأنت بين أن تكون حانثا أو ديّوثا ! وأيم اللَّه إنّي لأهم برجمها [ 2 ] ! قال محمّد : أمّا أيماني فهي عليّ إن كنت دخلت لك في أمر غشّ علمته ، وأمّا ما رميت به هذه الجارية فإنّ اللَّه قد أكرمها بولادة رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، إيّاها ، ولكنّي ظننت حين ظهر حملها أنّ زوجها ألمّ بها على حين غفلة . فاغتاظ المنصور من كلامه وأمر بشقّ ثيابه عن إزاره ، فحكي أنّ عورته قد كشفت « 1 » ، ثمّ أمر به فضرب خمسين ومائة سوط ، فبلغت منه كلّ مبلغ والمنصور يفتري عليه لا يني [ 3 ] ، فأصاب سوط منها وجهه ، فقال : ويحك اكفف عن وجهي ! فإن له حرمة [ 4 ] برسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، فأغرى المنصور فقال للجلّاد : الرأس الرأس ! فضرب على رأسه نحوا من ثلاثين سوطا وأصاب إحدى عينيه سوط فسالت ، ثمّ أخرج وكأنّه زنجيّ من الضرب ، وكان من أحسن الناس ، وكان يسمّى الديباج لحسنه . فلمّا أخرج وثب إليه مولى له فقال : ألا أطرح ردائي [ 5 ] عليك ؟ قال : بلى جزيت خيرا ! واللَّه إنّ لشفوف إزاري أشدّ عليّ من الضرب . وكان سبب أخذه أنّ رياحا قال للمنصور : يا أمير المؤمنين أمّا أهل خراسان فشيعتك ، وأمّا أهل العراق فشيعة آل أبي طالب ، وأمّا أهل الشام فو اللَّه ما عليّ عندهم إلّا كافر ، ولكنّ محمّد بن عبد اللَّه العثمانيّ لو دعا أهل الشام ما تخلّف
هامش
[ 1 ] تماني على عدوّ . [ 2 ] برحمها . [ 3 ] لا يكنّي به . [ 4 ] حزنة . [ 5 ] ركاني . ( 1 ) . إزار عورته .Rte . P . C ; . A