إلى رجل غير مأمون ، أتراه أدّى الحقّ الّذي يلزمه للَّه ، عزّ وجلّ ، أو تراه قد سلم ؟ قال : لا . قال : أفتسلّم هذا الأمر إلى يزيد من بعدك وأنت تعرف أنّه لا يقوم فيه بالحقّ ؟ قال : إنّما ولّاه غيري والمسلمون أولى بما يكون منهم فيه بعدي . قال : أفترى ذلك من صنع من ولّاه حقّا ؟ فبكى عمر وقال :
أنظراني ثلاثا .
فخرجا من عنده ثمّ عادا إليه فقال عاصم : أشهد أنّك على حقّ . فقال عمر لليشكريّ : ما تقول أنت ؟ قال : ما أحسن ما وصفت ولكنّي لا أفتات على المسلمين بأمر ، أعرض عليهم ما قلت وأعلم ما حجّتهم .
فأمّا عاصم فأقام عند عمر ، فأمر له عمر بالعطاء ، فتوفّي بعد خمسة عشر يوما . فكان عمر بن عبد العزيز يقول : أهلكني أمر يزيد وخصمت فيه ، فاستغفر اللَّه .
فخاف بنو أميّة أن يخرج ما بأيديهم من الأموال وأن يخلع يزيد من ولاية العهد ، فوضعوا على عمر من سقاه سمّا ، فلم يلبث بعد ذلك إلّا ثلاثا حتّى مرض ومات ، ومحمّد بن جرير مقابل الخوارج لا يتعرّض إليهم ولا يتعرّضون إليه ، كلّ منهم ينتظر عود الرسل من عند عمر بن عبد العزيز ، فتوفّي والأمر على ذلك .
ذكر القبض على يزيد بن المهلّب واستعمال الجرّاح على خراسان
قيل : وفي هذه السنة كتب عمر بن عبد العزيز إلى عديّ بن أرطاة يأمره بإنفاذ يزيد بن المهلّب إليه موثقا [ 1 ] ، وكان عمر قد كتب إليه أن يستخلف على
هامش
[ 1 ] موثوقا .