من العرب ورجلا من الموالي يكنّى أبا الصيد ، فتكلّم العربيّان والمولى ساكت ، فقال عمر : ما أنت من الوفد ؟ قال : بلى . قال : فما يمنعك من الكلام ؟ فقال :
يا أمير المؤمنين عشرون ألفا من الموالي يغزون بلا عطاء ولا رزق ، ومثلهم [ 1 ] قد أسلموا من الذمّة يؤخذون بالخراج ، فأميرنا عصبيّ جاف [ 2 ] يقوم على منبرنا فيقول : أتيتكم « 1 » حفيّا [ 3 ] ، وأنا اليوم عصبيّ ، واللَّه لرجل من قومي أحبّ إليّ من مائة من غيرهم . وهو بعد [ 4 ] سيف من سيوف الحجّاج ، قد عمل بالظلم والعدوان . قال عمر : إذن بمثلك يوفد .
فكتب عمر إلى الجرّاح : انظر من صلّى قبلك [ إلى القبلة ] فضع عنه الجزية . فسارع الناس إلى الإسلام ، فقيل للجرّاح : إنّ الناس قد سارعوا إلى الإسلام نفورا من الجزية فامتحنهم بالختان . فكتب الجرّاح بذلك إلى عمر ، فكتب عمر إليه : إنّ اللَّه بعث محمّدا ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، داعيا ولم يبعثه خاتنا ، وقال : ايتوني رجلا صدوقا أسأله عن خراسان . فقيل له : عليك بأبي مجلز .
فكتب إلى الجرّاح : أن أقبل واحمل أبا مجلز وخلّف على حرب خراسان عبد الرحمن بن نعيم العامريّ . فخطب الجرّاح وقال : يا أهل خراسان جئتكم في ثيابي هذه التي عليّ فرسي لم أصب من مالكم إلّا حلية سيفي . ولم يكن عنده إلّا فرس وبغلة . فسار عنهم ، فلمّا قدم على عمر قال : متى خرجت ؟ قال : في شهر رمضان . قال : صدق من وصفك بالجفاء ، هلّا أقمت حتّى تفطر ثمّ تخرج !
هامش
[ 1 ] وصلهم .
[ 2 ] خاف .
[ 3 ] خفيّا .
[ 4 ] يعدّ .
( 1 ) . أيتكلم .P . C