تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
لتتحرّى [ 1 ] العدل والإحسان ، فأخبرنا عن قيامك بهذا الأمر أعن رضى من الناس ومشورة أم ابتززتم أمرهم ؟ فقال عمر : ما سألتهم الولاية عليهم ولا غلبتهم عليها ، وعهد إليّ رجل كان قبلي فقمت ولم ينكره عليّ أحد ولم يكرهه غيركم ، وأنتم ترون الرضا بكلّ من عدل وأنصف من كان من الناس ، فاتركوني « 1 » ذلك الرجل ، فإن خالفت الحقّ ورغبت عنه فلا طاعة لي عليكم . قالا : بيننا وبينك أمر واحد . قال : ما هو ؟ قالا : رأيناك خالفت أعمال أهل بيتك وسمّيتها مظالم « 2 » ، فإن كنت على هدى وهم على الضلالة فالعنهم وأبرأ منهم . فقال عمر : قد علمت أنّكم لم تخرجوا طلبا للدنيا ولكنّكم أردتم الآخرة فأخطأتم طريقها ، إنّ اللَّه ، عزّ وجلّ ، لم يبعث رسوله ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، لعّانا ، وقال إبراهيم :
فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 3 » . وقال اللَّه ، عزّ وجلّ :
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
« 4 » . وقد سمّيت أعمالهم ظلما ، وكفى بذلك ذمّا ونقصا ، وليس لعن أهل الذنوب فريضة لا بدّ منها ، فإنّ قلتم إنّها فريضة فأخبرني متى لعنت فرعون ؟ قال : ما أذكر متى لعنته . قال : أفيسعك أن لا تلعن فرعون وهو أخبث الخلق وشرّهم ولا يسعني أن لا ألعن أهل بيتي وهم مصلّون صائمون ! قال : أما هم كفّار بظلمهم ؟ قال : لا لأنّ رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، دعا الناس إلى الإيمان ، فكان من أقرّ به وبشرائعه قبل منه ، فإن أحدث حدثا أقيم عليه الحدّ .
هامش
[ 1 ] لتحترى . ( 1 ) . فانزلوني .R( 2 ) . مظالمة .R( 3 ) . 36 .sv، 14inaroC( 4 ) . 90 .sv، 6 .dibI
الكامل في التاريخ — صفحة 46 | ابن الأثير