مسلم ، فلمّا رأى الخاتم تامّا علم أنّ أبا مسلم لم يكتب ، فقال : فعلتموها ! وانحدر إلى همذان وهو يريد خراسان .
فكتب المنصور لأبي نصر عهده على شهرزور ، وكتب إلى زهير بن التركي ، وهو على همذان : إن مرّ بك أبو نصر فاحبسه . فسبق الكتاب إلى زهير وأبو نصر بهمذان ، فقال له زهير : قد صنعت لك طعاما فلو أكرمتني بدخول منزلي . فحضر عنده ، فأخذه زهير فحبسه .
وكتب أبو جعفر إلى زهير كتابا يأمره بقتل أبي نصر ، وقدم صاحب العهد على أبي نصر بعهده على شهرزور ، فخلّى زهير سبيله لهواه فيه ، فخرج ثمّ وصل بعد يوم الكتاب إلى زهير بقتل أبي نصر ، فقال : جاءني كتاب بعهده فخلّيت سبيله .
وقدم أبو نصر على المنصور فقال له : أشرت على أبي مسلم بالمضيّ إلى خراسان ؟ قال : نعم ، كانت له عندي أياد فنصحت له ، وإن اصطنعني [ 1 ] أمير المؤمنين نصحت له وشكرت . فعفا عنه .
فلمّا كان يوم الراونديّة قام أبو نصر على باب القصر وقال : أنا البوّاب اليوم لا يدخل أحد وأنا حيّ . فسأل عنه المنصور فأخبر به ، فعلم أنّه قد نصح له .
وقيل : إنّ زهيرا سيّر أبا نصر إلى المنصور مقيّدا ، فمنّ عليه واستعمله على الموصل .
ولمّا قتل المنصور أبا مسلم خطب الناس فقال : أيّها الناس لا تخرجوا من أنس الطاعة إلى وحشة المعصية ، ولا تمشوا في ظلمة الباطل بعد سعيكم في ضياء [ 2 ] الحقّ ، إنّ أبا مسلم أحسن مبتدأ وأساء معقبا ، وأخذ من الناس بنا [ 3 ] أكثر ممّا
هامش
[ 1 ] اصطفني .
[ 2 ] طباء .
[ 3 ] نبأ .