الأرض عدوّا أعدى لك منه ! ها هو ذا في البساط . فقال عيسى :
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
. وكان لعيسى فيه رأي . فقال له المنصور : خلع اللَّه قلبك ! وهل كان لكم ملك أو سلطان أو أمر أو نهي مع أبي مسلم ؟
ثمّ دعا المنصور بجعفر بن حنظلة فدخل عليه ، فقال : ما تقول في أمر أبي مسلم ؟ قال : يا أمير المؤمنين إن كنت أخذت من رأسه شعرة فاقتل ثمّ اقتل .
فقال له المنصور : وفّقك اللَّه ! فلمّا نظر إلى أبي مسلم مقتولا قال : يا أمير المؤمنين عدّ من هذا اليوم لخلافتك .
ثمّ دعا المنصور بأبي إسحاق ، فلمّا دخل عليه قال له : أنت المتابع [ 1 ] عدوّ اللَّه على ما أجمع عليه ! وقد كان بلغه أنّه أشار عليه بإتيان خراسان ، قال :
فكفّ أبو إسحاق وجعل يلتفت يمينا وشمالا خوفا من أبي مسلم ، فقال له المنصور : تكلّم بما أردت فقد قتل اللَّه الفاسق ، وأمر بإخراجه . فلمّا رآه أبو إسحاق خرّ ساجدا للَّه فأطال ورفع رأسه وهو يقول : الحمد للَّه الّذي آمنني بك اليوم ! واللَّه ما أمنته يوما [ واحدا ] ، وما خفته يوما واحدا [ 2 ] ، وما جئته يوما قطّ إلّا وقد أوصيت وتكفّنت وتحنّطت . ثمّ رفع ثيابه الظاهرة فإذا تحتها ثياب كتّان [ 3 ] جدد وقد تحنّط .
فلمّا رأى أبو جعفر حاله رحمه وقال له : استقبل طاعة خليفتك واحمد اللَّه الّذي أراحك من الفاسق هذا . ثمّ قال له : فرّق [ عنّي ] هذه الجماعة .
ثمّ كتب المنصور بعد قتل أبي مسلم إلى أبي نصر مالك بن الهيثم عن لسان أبي مسلم يأمره بحمل ثقله وما خلّف عنده وأن يقدم ، وختم الكتاب بخاتم أبي
هامش
[ 1 ] المانع .
[ 2 ] ( الظاهر أن عبارة « وما خفته يوما واحدا » مقحمة ) .
[ 3 ] كفان .