فقرأه وقال له المنصور : واللَّه لئن ملأت عيني منه لأقتلنه .
فخاف أبو أيّوب من أصحاب أبي مسلم أن يقتلوا المنصور ويقتلوه معه ، فدعا سلمة بن سعيد بن جابر وقال له : هل عندك شكر ؟ فقال : نعم . قال :
إن ولّيتك ولاية تصيب منها مثل ما يصيب صاحب العراق تدخل معك أخي حاتما - وأراد بإدخال أخيه معه أن يطمع ولا ينكر - وتجعل له النصف ؟ قال :
نعم . قال له : إنّ كسكر كالت [ 1 ] عام أوّل كذا وكذا ومنها العام أضعاف ذلك ، فإن دفعتها إليك بما كالت [ 2 ] أو بالأمانة أصبت ما تضيق [ 3 ] به ذرعا . قال : كيف لي بهذا المال ؟ قال له أبو أيّوب : تأتي أبا مسلم فتلقاه وتكلّمه أن يجعل هذا فيما يرفع من حوائجه ، فإنّ أمير المؤمنين يريد أن يولّيه إذا قدم ما وراء بابه ويريح نفسه ، قال : فكيف لي أن يأذن لي أمير المؤمنين في لقائه ؟ فاستأذن له أبو أيّوب في ذلك ، فأذن له المنصور وأمره أن يبلغ سلامه وشوقه إلى أبي مسلم ، فلقيه سلمة بالطريق وأخبره الخبر وطابت نفسه ، وكان قبل ذلك كئيبا حزينا ، ولم يزل مسرورا حتّى قدم .
فلمّا دنا أبو مسلم من المنصور أمر الناس بتلقّيه ، فتلقّاه بنو هاشم والناس ، ثمّ قدم فدخل على المنصور فقبّل يده ، وأمره أن ينصرف ويروّح نفسه لثلاثة ويدخل الحمّام ، فانصرف .
فلمّا كان الغد دعا المنصور عثمان بن نهيك وأربعة من الحرس ، منهم :
شبيب بن واج ، وأبو حنيفة حرب بن قيس ، فأمرهم بقتل أبي مسلم إذا صفق بيديه ، وتركهم خلف الرواق .
وأرسل إلى أبي مسلم يستدعيه ، وكان عنده عيسى بن موسى يتغدّى ،
هامش
[ 1 ] كانت .
[ 2 ] كانت .
[ 3 ] يضيق .