تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
حين اتّهم أبا مسلم : إنّ لك إمرة خراسان ما بقيت . فكتب أبو داود إلى أبي مسلم : إنّا لم نخرج لمعصية خلفاء اللَّه وأهل بيت نبيّه ، صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، فلا تخالفنّ إمامك ولا ترجعنّ « 1 » إلّا بإذنه . فوافاه كتابه على تلك الحال ، فزاده رعبا وهمّا ، فأرسل إلى أبي حميد فقال له : إنّي كنت عازما على المضيّ إلى خراسان ثمّ رأيت أن أوجّه أبا إسحاق إلى أمير المؤمنين فيأتيني برأيه ، فإنّه ممّن أثق به . فوجّهه ، فلمّا قدم تلقّاه بنو هاشم بكلّ ما يحب ، وقال له المنصور : اصرفه عن وجهه ولك ولاية خراسان ، وأجازه . فرجع أبو إسحاق وقال لأبي مسلم : ما أنكرت شيئا ، رأيتهم معظّمين لحقّك يرون لك ما يرون لأنفسهم . وأشار عليه أن يرجع إلى أمير المؤمنين فيعتذر إليه ممّا كان منه ، فأجمع على ذلك . فقال له نيزك : قد أجمعت على الرجوع ؟ قال : نعم ، وتمثّل :
ما للرجال مع القضاء محالة * ذهب القضاء بحيلة الأقوام
قال : إذا عزمت على هذا فخار اللَّه لك . احفظ عنّي واحدة ، إذا دخلت عليه فأقتله ثمّ بايع من شئت ، فإنّ الناس لا يخالفونك . وكتب أبو مسلم إلى المنصور يخبره أنّه منصرف إليه ، وسار نحوه ، واستخلف أبا نصر على عسكره ، وقال له : أقم حتّى يأتيك كتابي ، فإن أتاك مختوما بنصف خاتم فأنا كتبته ، وإن أتاك بالخاتم [ 1 ] كلّه فلم أختمه . وقدم المدائن في ثلاثة آلاف رجل وخلّف الناس بحلوان . ولمّا ورد كتاب أبي مسلم على المنصور قرأه وألقاه إلى أبي أيّوب وزيره ،
هامش
[ 1 ] بخاتم . ( 1 ) . ترخصن .R