تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
يعف عنّي فقدما عرف به ونسب إليه ، وإن يعاقبني فبما [ 1 ] قدمت يداي وما اللَّه بظلّام للعبيد . وخرج أبو مسلم مراغما مشاقّا ، وسار المنصور من الأنبار إلى المدائن ، وأخذ أبو مسلم طريق حلوان ، فقال المنصور لعمّه عيسى بن عليّ ومن حضر من بني هاشم : اكتبوا إلى أبي مسلم . فكتبوا إليه يعظّمون أمره ويشكرونه ويسألونه أن يتمّ على ما كان منه وعليه من الطاعة ويحذّرونه عاقبة البغي ويأمرونه بالرجوع إلى المنصور . وبعث المنصور الكتاب مع أبي حميد المروروذيّ وقال له : كلّم أبا مسلم بألين ما تكلّم به أحدا ، منّه وأعلمه أنّي رافعه وصانع به ما لم يصنعه به أحد إن هو صلح وراجع ما أحبّ ، فإن أبى أن يرجع فقل له : يقول لك أمير المؤمنين لست من العبّاس وإنّي بريء من محمّد إن مضيت مشاقّا ولم تأتني إن وكلت أمرك إلى أحد سواي ، وإن لم أل طلبك وقتالك بنفسي ، ولو خضت البحر لخضته ، ولو اقتحمت النار لاقتحمتها حتّى أقتلك أو أموت قبل ذلك ، ولا تقولنّ [ له ] هذا الكلام حتّى تيأس من رجوعه ولا تطمع منه في خير . فسار أبو حميد فقدم على أبي مسلم بحلوان فدفع إليه الكتاب وقال له : إنّ الناس يبلّغونك عن أمير المؤمنين ما لم يقله وخلاف ما عليه رأيه منك حسدا وبغيا ، يريدون إزالة النعمة وتغييرها ، فلا تفسد ما كان منك . وكلّمه وقال : يا أبا مسلم إنّك لم تزل أمير آل « 1 » محمّد يعرفك بذلك الناس ، وما ذخر اللَّه لك من الأجر عنده في ذلك أعظم ممّا أنت فيه من دنياك ، فلا تحبط أجرك ولا يستهوينّك الشيطان .
هامش
[ 1 ] فيما . ( 1 ) . أمين آل .Rtu