تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
أتاه الكتاب كتب إليه يهنّئه بالخلافة . وتقدّم أبو مسلم فأتى الأنبار فدعا عيسى ابن موسى إلى أن يبايع له ، فأتى عيسى ، وقدم أبو جعفر وخلع عبد اللَّه بن عليّ ، فسيّر المنصور أبا مسلم إلى قتاله ، كما تقدّم مكانا ، مع الحسن بن قحطبة ، فأرسل الحسن إلى أبي أيّوب وزير المنصور : إنّي قد رأيت بأبي مسلم أنّه يأتيه كتاب أمير المؤمنين فيقرأه ثمّ يلقي الكتاب من يده إلى مالك بن الهيثم فيقرأه ويضحكان استهزاء ، فلمّا ألقيت الرسالة إلى أبي أيّوب ضحك وقال : نحن لأبي مسلم أشدّ تهمة منّا لعبد اللَّه بن عليّ ، إلّا أنّا نرجو واحدة ، نعلم أنّ أهل خراسان لا يحبّون عبد اللَّه وقد قتل منهم من قتل . وكان قتل منهم سبعة عشر ألفا . فلمّا انهزم عبد اللَّه وجمع أبو مسلم ما غنم من عسكره بعث أبو جعفر أبا الخصيب إلى أبي مسلم ليكتب [ له ] ما أصاب من الأموال ، فأراد أبو جعفر قتله ، فتكلّم فيه فخلّى سبيله وقال : أنا أمين على الدماء خائن في الأموال . وشتم المنصور ، فرجع أبو الخصيب إلى المنصور فأخبره ، فخاف أن يمضي أبو مسلم إلى خراسان ، فكتب إليه : إنّي قد وليتك مصر والشام فهي خير لك من خراسان ، فوجّه إلى مصر من أحببت وأقم بالشام فتكون بقرب أمير المؤمنين ، فإن [ 1 ] أحبّ لقاءك أتيته من قريب . فلمّا أتاه الكتاب غضب وقال : يولّيني الشام ومصر وخراسان لي ! فكتب الرسول إلى المنصور بذلك . وأقبل أبو مسلم من الجزيرة مجمعا على الخلاف ، وخرج عن وجهه يريد خراسان . فسار المنصور من الأنبار إلى المدائن وكتب إلى أبي مسلم في المسير إليه ، فكتب إليه أبو مسلم وهو بالزاب : إنّه لم يبق لأمير المؤمنين ، أكرمه اللَّه ،
هامش
[ 1 ] فإنّي .