فإنّ العاقبة [ 1 ] لمن اتّقى . فتراجع الناس . وارتجز أبو مسلم يومئذ فقال :
من كان ينوي أهله فلا رجع * فرّ من الموت وفي الموت وقع
وكان قد عمل لأبي مسلم عريش ، فكان يجلس عليه إذا التقى الناس فينظر إلى القتال ، فإن رأى خللا في الجيش سدّه وأمر مقدّم تلك الناحية بالاحتياط وبما يفعل ، فلا تزال رسله تختلف إليهم حتّى ينصرف الناس بعضهم عن بعض .
فلمّا كان يوم الثلاثاء والأربعاء لسبع خلون من جمادى الآخرة سنة ستّ وثلاثين التقوا فاقتتلوا ، فمكر بهم أبو مسلم ، وأمر الحسن بن قحطبة أن يعري [ 2 ] الميمنة [ ويضمّ ] أكثرها إلى الميسرة وليترك في الميمنة جماعة أصحابه « 1 » وأشدّاءهم ، فلمّا رأى ذلك أهل الشام أعروا ميسرتهم وانضمّوا إلى ميمنتهم بإزاء ميسرة أبي مسلم ، وأمر أبو مسلم أهل القلب أن يحملوا مع من بقي في ميمنته على ميسرة أهل الشام فحملوا عليهم فحطموهم ، وجال القلب والميمنة وركبهم أصحاب أبي مسلم ، فانهزم أصحاب عبد اللَّه ، فقال عبد اللَّه بن عليّ لابن سراقة الأزديّ : يا ابن سراقة ما ترى ؟ قال : أرى أن تصبر وتقاتل حتّى تموت ، فإنّ الفرار قبيح بمثلك وقد عبته [ 3 ] على مروان . قال :
فإنّي آتي العراق . قال : فأنا معك . فانهزموا وتركوا عسكرهم ، فحواه أبو مسلم وكتب بذلك إلى المنصور ، فأرسل أبا الخصيب مولاه يحصي ما أصابوا من العسكر ، فغضب أبو مسلم .
هامش
[ 1 ] العافية .
[ 2 ] يعبّي .
[ 3 ] عتبته .
( 1 ) . حماة أصحابه .GeD