تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
يأمره ان يوافي ابا مسلم ، فقدم على أبي مسلم بالموصل ، وأقبل أبو مسلم فنزل ناحية نصيبين فأخذ طريق الشام ، ولم يعرض لعبد اللَّه ، وكتب إليه : إنّي لم أومر بقتالك ولكنّ أمير المؤمنين ولاني الشام فأنا أريدها . فقال من كان مع عبد اللَّه من أهل الشام لعبد اللَّه : كيف [ نقيم ] معك وهذا يأتي بلادنا فيقتل من قدر عليه من رجالنا ويسبي ذرارينا ؟ ولكن نخرج إلى بلادنا فنمنعه ونقاتله . فقال لهم عبد اللَّه : إنّه واللَّه ما يريد الشام وما توجّه إلّا لقتالكم ، وإن أقمتم ليأتينّكم . فأبوا إلّا المسير إلى الشام ، وأبو مسلم قريب منهم ، فارتحل عبد اللَّه نحو الشام ، وتحوّل أبو مسلم فنزل في معسكر عبد اللَّه بن عليّ « 1 » في موضعه وعوّر ما حوله من المياه وألقى فيها الجيف . وبلغ عبد اللَّه ذلك فقال لأصحابه : ألم أقل لكم ؟ ورجع فنزل في موضع عسكر أبي مسلم الّذي كان به ، فاقتتلوا خمسة أشهر وأهل الشام أكثر فرسانا وأكمل عدّة ، وعلى ميمنة عبد اللَّه بكّار بن سلم العقيليّ ، وعلى ميسرته حبيب ابن سويد الأسديّ ، وعلى الخيل عبد الصمد بن عليّ أخو عبد اللَّه ، وعلى ميمنة أبي مسلم الحسن بن قحطبة ، وعلى ميسرته خازم بن خزيمة ، فاقتتلوا شهرا . ثمّ إنّ أصحاب عبد اللَّه حملوا على عسكر أبي مسلم فأزالوهم عن مواضعهم ورجعوا ، ثمّ حمل عليهم عبد الصمد بن عليّ في خيل مجرّدة فقتل منهم ثمانية عشر رجلا ورجع في أصحابه ، ثمّ تجمّعوا وحملوا ثانية على أصحاب أبي مسلم فأزالوا صفّهم وجالوا جولة ، فقيل لأبي مسلم : لو حوّلت دابّتك إلى هذا التلّ ليراك الناس فيرجعوا فإنّهم قد انهزموا . فقال : إنّ أهل الحجى لا يعطفون دوابّهم على هذه الحال . وأمر مناديا فنادى : يا أهل خراسان ارجعوا
هامش
( 1 ) . عبد اللَّه .ddoC