تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
ودخل شبل بن عبد اللَّه مولى بني هاشم على عبد اللَّه بن عليّ وعنده من بني أميّة نحو تسعين رجلا على الطعام ، فأقبل عليه شبل فقال :
أصبح الملك ثابت الآساس * بالبهاليل من بني العبّاس
طلبوا وتر هاشم فشفوها * بعد ميل من الزمان وياس
لا تقيلنّ عبد شمس عثارا * واقطعن كلّ رقلة وغراس
ذلّها أظهر التودّد منها * وبها منكم كحرّ المواسي
ولقد غاظني وغاظ سوائي * قربهم من نمارق وكراسي
أنزلوها بحيث أنزلها اللَّه * بدار الهوان والإتعاس
واذكروا مصرع الحسين وزيدا * وقتيلا بجانب المهراس
والقتيل الّذي بحرّان أضحى * ثاويا بين غربة وتناس
فأمر بهم عبد اللَّه فضربوا بالعمد حتّى قتلوا ، وبسط عليهم الأنطاع فأكل الطعام عليها وهو يسمع أنين بعضهم حتّى ماتوا جميعا ، وأمر عبد اللَّه ابن عليّ بنبش قبور بني أميّة بدمشق ، فنبش قبر معاوية بن أبي سفيان ، فلم يجدوا فيه إلّا خيطا مثل الهباء ، ونبش قبر يزيد بن معاوية بن أبي سفيان فوجدوا فيه حطاما كأنّه الرماد ، ونبش قبر عبد الملك بن مروان فوجدوا جمجمته ، وكان لا يوجد في القبر [ إلّا ] العضو بعد العضو غير هشام بن عبد الملك فإنّه وجد صحيحا لم يبل منه إلّا أرنبة أنفه ، فضربه بالسياط وصلبه وحرقة وذرّاه في الريح . وتتبّع بني أميّة من أولاد الخلفاء وغيرهم فأخذهم ، ولم يفلت منهم إلّا رضيع أو من هرب إلى الأندلس ، فقتلهم بنهر أبي فطرس ، وكان فيمن قتل : محمّد بن عبد الملك بن مروان ، والغمر بن يزيد بن عبد الملك ، وعبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك ، وسعيد بن عبد الملك ، وقيل : إنّه مات قبل