تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
وأخذ القوس باريها ، وعاد السهم إلى منزعه ، ورجع الحقّ إلى [ 1 ] نصابه في أهل بيت نبيّكم ، أهل الرأفة والرحمة بكم والعطف عليكم . أيّها الناس ! إنّا واللَّه ما خرجنا في طلب هذا الأمر لنكثر لجينا ولا عقيانا ، ولا نحفر نهرا ، ولا نبني قصرا ، وإنّما أخرجتنا الأنفة من ابتزازهم حقّنا ، والغضب لبني عمّنا ، وما كرهنا من أموركم ، فلقد كانت أموركم ترمضنا ونحن على فرشنا ، ويشتدّ علينا سوء سيرة بني أميّة فيكم واستنزالهم لكم واستئثارهم بفيئكم وصدقاتكم ومغانمكم عليكم ، لكم ذمّة اللَّه ، تبارك وتعالى ، وذمّة رسوله ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وذمّة العبّاس ، رحمه اللَّه ، علينا أن نحكم فيكم بما أنزل اللَّه ، ونعمل فيكم بكتاب اللَّه ، ونسير في العامّة والخاصّة بسيرة رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، تبّا تبّا لبني حرب بن أميّة وبني مروان ! آثروا في مدّتهم العاجلة على الآجلة ، والدار الفانية على الدار الباقية ، فركبوا الآثام ، وظلموا الأنام ، وانتهكوا المحارم ، وغشوا بالجرائم ، وجاروا في سيرتهم في العباد وسنّتهم في البلاد ، ومرحوا « 1 » [ 2 ] في أعنّة المعاصي ، وركضوا في ميدان الغيّ جهلا باستدراج اللَّه وأمنا لمكر اللَّه ، فأتاهم بأس اللَّه بياتا وهم نائمون ، فأصبحوا أحاديث ، ومزّقوا كلّ ممزّق ، فبعدا للقوم الظالمين ، وأدالنا [ 3 ] اللَّه من مروان ، وقد غرّه باللَّه الغرور ، أرسل لعدوّ اللَّه في عنانه حتّى عثر « 2 » في فضل خطامه ، أظنّ عدوّ اللَّه أن لن نقدر عليه فنادى حزبه وجمع مكايده ورمى بكتائبه ، فوجد أمامه ووراءه وعن يمينه وشماله من مكر اللَّه
هامش
[ 1 ] في . [ 2 ] وخرجوا . [ 3 ] وأزالنا . ( 1 ) . ومرجوا .R( 2 ) . عاش .Rr