على عدوّهم لعدلهم وحسن سيرتهم حتّى بدّلوا وظلموا فسخط اللَّه ، عزّ وجلّ ، عليهم فانتزع سلطانهم وسلّط عليهم أذلّ أمّة كانت في الأرض عندهم فغلبوهم على بلادهم ، وكانوا بذلك يحكمون بالعدل ويوفون بالعهد وينصرون المظلوم ، ثمّ بدّلوا وغيّروا وجاروا في الحكم وأخافوا أهل البرّ والتقوى من عترة رسول اللَّه فسلّطكم عليهم لينتقم منهم بكم لتكونوا أشدّ عقوبة لأنّكم طلبتموهم بالثأر ، وقد عهد إليّ الإمام أنّكم تلقونهم في مثل هذه العدّة فينصركم اللَّه ، عزّ وجلّ ، عليهم فتهزمونهم وتقتلونهم . فالتقوا في مستهلّ ذي الحجّة سنة ثلاثين يوم الجمعة ، فقال لهم قحطبة قبل القتال : إنّ الإمام أخبرنا أنّكم تنصرون على عدوّكم هذا اليوم من هذا الشهر ، وكان على ميمنته ابنه الحسن ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل نباتة ، وانهزم أهل الشام فقتل منهم عشرة آلاف ، وبعث إلى أبي مسلم برأس نباتة .
ذكر وقعة أبي حمزة الخارجيّ بقديد
في هذه السنة لسبع بقين من صفر كانت الوقعة بقديد بين أهل المدينة وأبي حمزة الخارجيّ .
قد ذكرنا أنّ عبد الواحد بن سليمان ضرب البعث على أهل المدينة واستعمل عليهم عبد العزيز بن عبد اللَّه ، فخرجوا ، فلمّا كانوا بالحرّة لقيتهم جزر منحورة فتقدّموا ، فلمّا كانوا بالعقيق تعلّق لواؤهم بسمرة فانكسر الرمح ، فتشاءم الناس بالخروج وأتاهم رسل أبي حمزة يقولون : إنّنا واللَّه ما لنا بقتالكم حاجة ، دعونا نمض إلى عدوّنا . فأبى أهل المدينة ولم يجيبوه إلى ذلك وساروا حتّى نزلوا قديدا ، وكانوا مترفين ليسوا بأصحاب حرب ، فلم يشعروا إلّا