فقلت من التعجّب ليت شعري * أأيقاظ أميّة أم نيام
فكتب إليه مروان : إنّ الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ، فاحسم الثؤلول قبلك . فقال نصر : أمّا صاحبكم فقد أعلمكم أنّه لا نصر عنده . فكتب إلى يزيد [ بن عمر ] بن هبيرة يستمدّه ، وكتب له بأبيات ، شعر :
أبلغ يزيد وخير القول أصدقه [ 1 ] * وقد تيقّنت أن لا خير في الكذب
أنّ خراسان أرض قد رأيت بها * بيضا لو افرخ قد حدّثت بالعجب
فراخ عامين إلّا أنّها كبرت * لمّا يطرن وقد سربلن بالزّغب
ألا تدارك بخيل اللَّه معلمة * الهبن نيران حرب أيّما لهب
فقال يزيد : لا تكثر فليس له عندي رجل .
فلمّا قرأ مروان كتاب نصر تصادف وصول كتابه وصول رسول لأبي مسلم إلى إبراهيم ، وقد عاد من عند إبراهيم ومعه جواب أبي مسلم يلعنه إبراهيم ويسبّه حيث لم ينتهز الفرصة من نصر والكرمانيّ إذ أمكناه ، ويأمره أن لا يدع بخراسان متكلّما بالعربيّة إلّا قتله . فلمّا قرأ الكتاب كتب إلى عامله بالبلقاء ليسير إلى الحميمة وليأخذ إبراهيم بن محمّد فيشدّه وثاقا ويبعث به إليه ، ففعل ذلك ، فأخذه مروان وحبسه .
ذكر تعاقد أهل خراسان على أبي مسلم
وفي هذه السنة تعاقدت عامّة قبائل العرب بخراسان على قتال أبي مسلم ، وفيها تحوّل أبو مسلم من معسكره بسفيذنج إلى الماخوان .
هامش
[ 1 ] أبلغ يزيد خير القول لو أصدقه .