وتتابعت كتب يوسف بن عمر إلى هشام يطلب منه يزيد بن خالد بن عبد اللَّه ، فأرسل هشام إلى كلثوم يأمره بإنفاذ يزيد بن خالد بن عبد اللَّه إلى يوسف ابن عمر ، فطلبه ، فهرب ، فاستدعى خالدا فحضر عنده ، فحبسه ، فسمع هشام فكتب إلى كلثوم يلومه ويأمره بتخليته ، فأطلقه .
وكان هشام إذا أراد أمرا أمر الأبرش الكلبيّ فكتب به إلى خالد ، فكتب إليه الأبرش : إنّه بلغ أمير المؤمنين أنّ رجلا قال لك يا خالد إنّي لأحبّك لعشر خصال : إنّ اللَّه كريم وأنت كريم ، واللَّه جواد وأنت جواد ، واللَّه رحيم وأنت رحيم ، حتّى عدّ عشرا ، وأمير المؤمنين يقسم باللَّه لئن تحقّق ذلك عنده ليقتلنّك .
فكتب إليه خالد : إنّ ذلك المجلس كان أكثر أهلا من أن يجوز لأحد من أهل البغي والفجور أن يحرّف ما كان فيه ، إنّما قال لي : يا خالد إنّي لأحبّك لعشر خصال : إنّ اللَّه كريم يحبّ كلّ كريم ، واللَّه يحبّك فأنا أحبّك ، حتّى عدّ عشر خصال ، ولكن أعظم من ذلك قيام ابن شقي الحميريّ إلى أمير المؤمنين وقوله :
يا أمير المؤمنين خليفتك في أهلك أكرم عليك أم رسولك في حاجتك ؟ فقال :
بل خليفتي في أهلي . فقال ابن شقي : فأنت خليفة اللَّه ومحمّد رسوله ، وضلال رجل من بجيلة ، يعني نفسه ، أهون على العامّة من ضلال أمير المؤمنين . فلمّا قرأ هشام كتابه قال : خرف أبو الهيثم ! فأقام خالد بدمشق حتّى هلك هشام وقام الوليد ، فكتب إليه الوليد :
ما حال الخمسين ألف ألف التي تعلم ؟ فاقدم على أمير المؤمنين ، فقدم عليه ، فأرسل إليه الوليد وهو واقف بباب السرادق فقال : يقول أمير المؤمنين أين ابنك يزيد ؟ فقال : كان هرب من هشام وكنّا نراه عند أمير المؤمنين حتّى استخلفه اللَّه ، فلمّا لم نره ظننّاه ببلاد قومه من السراة . ورجع الرسول وقال :
لا ولكنّك خلفته طالبا للفتنة . فقال : قد علم أمير المؤمنين أنّا أهل بيت طاعة .
الكامل في التاريخ — صفحة 278
مساهمون: ابن الأثير
ص٢٧٨