تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
فرجع الرسول فقال : يقول لك أمير المؤمنين لتأتينّ به أو لأرهقنّ نفسك . فرفع خالد صوته وقال : قل له : هذا أردت ، واللَّه لو كانت تحت قدميّ ما رفعتهما عنه . فأمر الوليد بضربه ، فضرب ، فلم يتكلّم ، فحبسه حتّى قدم يوسف بن عمر من العراق بالأموال فاشتراه من الوليد بخمسين ألف ألف ، فأرسل الوليد إلى خالد : إنّ يوسف يشتريك بخمسين ألف ألف ، فإن كنت تضمنها وإلّا دفعتك إليه . فقال خالد : ما عهدت العرب تباع ، واللَّه لو سألتني أن أضمن عودا ما ضمنته . فدفعه إلى يوسف ، فنزع ثيابه وألبسه عباءة وحمله في محمل بغير وطاء وعذّبه عذابا شديدا ، وهو لا يكلّمه كلمة ، ثمّ حمله إلى الكوفة فعذّبه ثمّ وضع المضرسة على صدره فقتله من الليل ودفنه من وقته بالحيرة في عباءته التي كان فيها ، وذلك في المحرّم سنة ستّ وعشرين . وقيل : بل أمر يوسف فوضع على رجليه عود وقام عليه الرجال حتّى تكسّرت قدماه وما تكلّم ولا عبس . وكانت أمّ خالد نصرانيّة روميّة ، ابتنى بها أبوه في بعض أعيادهم فأولدها خالدا وأسدا ولم تسلم ، وبنى لها خالد بيعة ، فذمّه الناس والشعراء ، فمن ذلك قول الفرزدق :
ألا قطع الرحمن ظهر مطيّة * أتتنا تهادى من دمشق بخالد
فكيف يؤمّ « 1 » الناس من كانت امّه * تدين بأنّ اللَّه ليس بواحد
بنى بيعة فيها النصارى لأمّه * ويهدم من كفر منار المساجد
وكان خالد قد أمر بهدم منار المساجد لأنّه بلغه أنّ شاعرا قال :
ليتني في المؤذّنين حياتي * إنّهم يبصرون من في السّطوح
فيشيرون أو تشير « 2 » إليهم * بالهوى كلّ ذات دلّ مليح
هامش
( 1 ) . تعزم .LDOB( 2 ) . يشير .LDOB
الكامل في التاريخ — صفحة 279 | ابن الأثير