دمشق حريق كلّ ليلة يفعله رجل من أهل العراق يقال له ابن العمرّس ، فإذا وقع الحريق يسرقون ، وكان أولاد خالد وإخوته بالساحل لحدث كان من الروم ، فكتب كلثوم إلى هشام يخبره أنّ موالي خالد يريدون الوثوب على بيت المال وأنّهم يحرقون البلد كلّ ليلة لهذا الفعل .
فكتب إليه هشام يأمره أن يحبس آل خالد الصغير منهم والكبير ومواليهم ، فأنفذ وأحضر أولاد خالد وإخوته من الساحل في الجوامع ومعهم مواليهم ، وحبس بنات خالد والنساء والصبيان ، ثمّ ظهر عليّ بن العمرّس « 1 » ومن كان معه ، فكتب الوليد بن عبد الرحمن عامل الخراج إلى هشام يخبره بأخذ ابن العمرّس « 2 » وأصحابه بأسمائهم وقبائلهم ، ولم يذكر فيهم أحدا من موالي خالد . فكتب هشام إلى كلثوم يشتمه ويأمره بإطلاق آل خالد ، فأطلقهم وترك الموالي رجاء أن يشفع فيهم خالد إذا قدم من الصائفة .
ثمّ قدم خالد فنزل منزله في دمشق فأذن للناس ، فقام بناته يحتجبن ، فقال : لا تحتجبن فإنّ هشاما كلّ يوم يسوقكنّ [ 1 ] إلى الحبس ، فدخل الناس ، فقام أولاده يسترون النساء ، فقال خالد : خرجت غازيا سامعا مطيعا فخلفت في عقبي وأخذ حرمي وأهل بيتي فحبسوا مع أهل الجرائم كما يفعل بالمشركين ، فما منع عصابة منكم أن تقولوا علام حبس حرم هذا السامع المطيع ؟ أخفتم أن تقتلوا جميعا ؟ أخافكم اللَّه ! ثمّ قال : ما لي ولهشام ؟ ليكفّنّ عنّي أو أو لأدعونّ إلى عراقيّ الهوى ، شاميّ الدار ، حجازيّ الأصل ، يعني محمّد ابن عليّ بن عبد اللَّه بن عبّاس ، وقد أذنت لكم أن تبلغوا هشاما ، فلمّا بلغه قال : قد خرف أبو الهيثم .
هامش
[ 1 ] يسوقهنّ .
( 1 - 2 ) . العمرّس .L . H . R