تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
عوضا من المال . قال : ما كنت لأفعل . قال : فهبها للَّه . قال : هي للَّه ثمّ لك . فنكس هشام رأسه واستحيا وقال : واللَّه لا أعود إلى مثلها أبدا .

ذكر بيعة الوليد بن يزيد بن عبد الملك

قيل : وكانت بيعته لستّ « 1 » مضين من شهر ربيع الآخر من السنة ، وقد تقدّم عقد أبيه ولاية العهد له بعد أخيه هشام بن عبد الملك ، وكان الوليد حين جعل وليّ عهد بعد هشام [ ابن ] إحدى عشرة سنة ، ثمّ عاش من بعد ذلك فبلغ الوليد خمس عشرة [ سنة ] ، فكان يزيد يقول : اللَّه بيني وبين من جعل هشاما بيني وبينك . فلمّا ولي هشام أكرم الوليد بن يزيد حتّى ظهر من الوليد مجون وشرب الشراب ، وكان يحمله على ذلك عبد الصمد بن عبد الأعلى مؤدّبه ، واتّخذ له ندماء ، فأراد هشام أن يقطعهم عنه فولّاه الحجّ سنة ستّ عشرة ومائة ، فحمل معه كلابا في صناديق وعمل قبّة على قدر الكعبة ليضعها على الكعبة ، وحمل معه الخمر ، وأراد أن ينصب القبّة على الكعبة ويشرب فيها الخمر ، فخوّفه أصحابه وقالوا : لا نأمن الناس عليك وعلينا معك . فلم يفعل . وظهر للناس منه تهاون بالدين واستخفاف ، فطمع هشام في البيعة لابنه مسلمة وخلع الوليد ، وأراد الوليد على ذلك ، فأبى ، فقال له : اجعله بعدك ، فأبى ، فتنكّر له هشام وأضر به وعمل سرّا في البيعة لابنه مسلمة ، فأجابه قوم ، وكان ممّن أجابه خالاه محمّد وإبراهيم ابنا هشام بن إسماعيل ، وبنو القعقاع بن خليد العبسيّ ، وغيرهم من خاصّته ، فأفرط الوليد في الشراب وطلب اللذّات ، فقال له هشام : [ ويحك ] يا وليد ، واللَّه ما أدري
هامش
( 1 ) . لخمس . .R
الكامل في التاريخ — صفحة 264 | ابن الأثير