تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
أن ينزل الرّصافة قيل له : لا تخرج فإنّ الخلفاء لا يطعنون ولم ير خليفة طعن . قال : أتريدون أن تجرّبوا فيّ ؟ فنزلها ، وهي مدينة روميّة . قيل : إنّ الجعد بن درهم أظهر مقالته بخلق القرآن أيّام هشام بن عبد الملك ، فأخذه هشام وأرسله إلى خالد القسريّ ، وهو أمير العراق ، وأمره بقتله ، فحبسه خالد ولم يقتله ، فبلغ الخبر هشاما ، فكتب إلى خالد يلومه ويعزم [ 1 ] عليه أن يقتله ، فأخرجه خالد من الحبس في وثاقه ، فلمّا صلّى العيد يوم الأضحى قال في آخر خطبته : انصرفوا وضحّوا يقبل اللَّه منكم ، فإنّي أريد أن أضحّي اليوم بالجعد بن درهم ، فإنّه يقول : ما كلّم اللَّه موسى ولا اتّخذ إبراهيم خليلا ، تعالى اللَّه عمّا يقول الجعد علوّا كبيرا . ثمّ نزل وذبحه . قيل : إنّ غيلان بن يونس ، وقيل ابن مسلم ، أبا مروان أظهر القول بالقدر في أيّام عمر بن عبد العزيز ، فأحضره عمر واستتابه ، فتاب ثمّ عاد إلى الكلام فيه أيّام هشام ، فأحضره من ناصرة ثمّ أمر به فقطعت يداه ورجلاه ، ثمّ أمر به فصلب . قيل : وجاء محمّد بن زيد بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطّاب إلى هشام ، فقال : ليس لك عندي صلة ، ثمّ قال : إيّاك أن يغرّك [ 2 ] أحد فيقول لم يعرفك أمير المؤمنين ، إنّي قد عرفتك ، أنت محمّد بن زيد فلا تقيمنّ وتنفق ما معك ، فليس لك عندي صلة ، الحق بأهلك . قال مجمّع بن يعقوب الأنصاريّ : شتم هشام رجلا من الأشراف ، فوبّخه الرجل وقال : أما تستحيي أن تشتمني وأنت خليفة اللَّه في الأرض ؟ فاستحيا منه وقال : اقتصّ [ 3 ] منّي . قال : إذا أنا سفيه مثلك . قال : فخذ منّي
هامش
[ 1 ] ويغرم . [ 2 ] يعزل . [ 3 ] اقبض .