تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
فعاذ [ 1 ] ، بمحمّد ، فقال له محمّد : ألم آمرك ؟ فقال الخصيّ : بلى واللَّه قد أمرتني . فضرب هشام الخصيّ وشتم ابنه . قال عبد اللَّه بن عليّ بن عبد اللَّه بن عبّاس : جمعت دواوين بني أميّة فلم أر ديوانا أصحّ ولا أصلح للعامّة والسلطان من ديوان هشام . وقيل : وأتي هشام برجل عنده قيان وخمر وبربط ، فقال : اكسروا الطنبور على رأسه . فبكى الشيخ لمّا ضربه . فقال : عليك بالصبر . فقال : أتراني أبكي للضرب ؟ إنّما أبكي لاحتقاره البربط إذ سمّاه طنبورا ! قال : وأغلظ رجل لهشام ، فقال له : ليس لك أن تغلظ لإمامك . قيل : وتفقّد هشام بعض ولده فلم يحضر الجمعة ، فقال : ما منعك من الصلاة ؟ قال : نفقت دابّتي . قال : أفعجزت عن المشي ؟ فمنعه الدابّة سنة . قيل : وكتب إليه بعض عمّاله : قد بعثت إلى أمير المؤمنين بسلّة درّاقن ، وكتب إليه : قد وصل الدّرّاقن فأعجب أمير المؤمنين ، فزد منه واستوثق من الدعاء . وكتب إلى عامل له قد بعث بكمأة : قد وصلت الكمأة وهي [ 2 ] أربعون ، وقد تغيّر [ 3 ] بعضها من حشوها ، فإذا [ 4 ] بعثت شيئا فأجد حشوها في الظّرف [ 5 ] [ الّذي تجعلها فيه ] بالرمل حتّى لا تضطرب ولا يصيب بعضها بعضا . وقيل له : أتطمع في الخلافة ؟ فأنت بخيل جبان ! قال : ولم لا أطمع فيها وأنا حليم عفيف ؟ قيل : وكان هشام ينزل الرّصافة وهي من أعمال قنّسرين ، وكان الخلفاء قبله وأبناء الخلفاء ينتبذون [ 6 ] هربا من الطاعون فينزلون البرّيّة ، فلمّا أراد هشام
هامش
[ 1 ] فعاد . [ 2 ] وهم . [ 3 ] نعم . [ 4 ] ما ذا . [ 5 ] الطرق . [ 6 ] يبتدرون .
الكامل في التاريخ — صفحة 262 | ابن الأثير