يتوجّه معهم إلى خراسان . فكان هذا نسب أبي مسلم على قول من يزعم أنّه حرّ . فلمّا تمكّن وقوي أمره ادّعى أنّه من ولد سليط بن عبد اللَّه بن عبّاس ، وكان من حديث سليط بن عبد اللَّه بن عبّاس أنّه كانت له جارية مولّدة صفراء [ 1 ] تخدمه ، فواقعها مرّة ولم يطلب ولدها ثمّ تركها دهرا ، فاغتنمت ذلك فاستنكحت عبدا من عبيد المدينة فوقع عليها ، فحبلت وولدت غلاما ، فحدّها عبد اللَّه ابن عبّاس واستعبد ولدها وسمّاه سليطا ، فنشأ جلدا ظريفا يخدم ابن عبّاس ، وكان له من الوليد بن عبد الملك منزلة ، فادّعى أنّه ولد عبد اللَّه بن عبّاس ووضعه على أمر الوليد لما كان في نفسه من عليّ بن عبد اللَّه بن عبّاس وأمره بمخاصمة عليّ ، فخاصمه واحتال في شهود على إقرار عبد اللَّه بن عبّاس بأنه ابنه ، فشهدوا بذلك عند قاضي دمشق ، فتحامل القاضي أتباعا لرأي الوليد فأثبت نسبه .
ثمّ إنّ سليطا خاصم عليّ بن عبد اللَّه في الميراث حتّى لقي منه عليّ أذى شديدا ، وكان مع عليّ رجل من ولد أبي رافع مولى رسول اللَّه ، صلى اللَّه عليه وسلّم ، منقطعا إليه يقال له عمر الدنّ ، فقال لعليّ يوما : لأقتلنّ هذا الكلب وأريحك منه ، فنهاه عليّ عن ذلك وتهدّده بالقطيعة ورفق على سليط حتّى كفّ عنه .
ثمّ إن سليطا دخل مع عليّ بستانا له بظاهر دمشق ، فنام عليّ فجرى بين عمر الدنّ وسليط كلام ، فقتله عمر ودفنه في البستان ، * وأعانه عليه مولى لعليّ وهربا ، وكان لسليط صاحب قد عرف دخوله البستان « 1 » ففقده فأتى أمّ سليط فأخبرها ، وفقد عليّ أيضا عمر الدنّ ومولاه ، فسأل عنهما وعن سليط فلم يخبره أحد ، وغدت أمّ سليط إلى باب الوليد فاستغاثت على عليّ ، فأتى
هامش
[ 1 ] صغراء .
( 1 ) .R . mo