الوليد من ذلك ما أحبّ ، فأحضر عليّا وسأله عن سليط ، فحلف أنّه لم يعرف خبره وأنّه لم يأمر فيه بأمر ، فأمره بإحضار عمر الدنّ ، فحلف باللَّه أنّه لم يعرف موضعه ، فأمر الوليد بإرسال الماء في أرض البستان ، فلمّا انتهى إلى موضع الحفرة التي فيها سليط انخسفت وأخرج منها سليط ، فأمر الوليد بعليّ فضرب وأقيم في الشمس وألبس جبّة صوف ليخبره خبر سليط ويدلّه على عمر الدنّ ، فلم يكن عنده علم ، ثمّ شفع فيه عبّاس بن زياد فأخرج إلى الحميمة ، وقيل إلى الحجر ، فأقام به حتّى هلك الوليد وولي سليمان ، فردّه إلى دمشق .
وكان هذا ممّا عدّه المنصور على أبي مسلم حين قتله ، وقال له : زعمت أنّك ابن سليط ولم ترض حتى نسبت إلى عبد اللَّه غير ولده ، لقد ارتقيت مرتقى صعبا .
وكان سبب موجدة الوليد على عليّ بن عبد اللَّه أنّ أباه عبد الملك بن مروان طلّق امرأته أمّ ابنها ابنة عبد اللَّه بن جعفر ، فتزوّجها عليّ ، فتغيّر له عبد الملك وأطلق لسانه فيه وقال : إنّما صلاته رياء ، وسمع الوليد ذلك من أبيه فبقي في نفسه .
وقيل : إنّ أبا مسلم كان عبدا ، * وكان سبب انتقاله إلى بني العبّاس « 1 » أنّ بكير بن ماهان كان كاتبا لبعض عمّال السند فقدم الكوفة ، فاجتمع هو وشيعة بني العباس ، فغمز بهم ، فأخذوا ، فحبس بكير وخلّي عن [ 1 ] الباقين ، وكان في الحبس يونس أبو عاصم وعيسى بن معقل العجليّ ومعه أبو مسلم يخدمه ، فدعاهم بكير إلى رأيه ، فأجابوه ، فقال لعيسى بن معقل : ما هذا الغلام منك ؟
هامش
[ 1 ] على .
( 1 ) . فقال .P . C