كان ذاك ، فأمره أن يعيبه عند هشام ، فقال : كيف أعيبه مع بلائه وآثاره الجميلة عندي وعند قومي ؟ فلم يزل به ، قال : فبم أعيبه ؟ أعيب تجربته أم طاعته أم يمن نقيبته أو سياسته ؟ قال : عبه بالكبر .
فلمّا دخل على هشام ذكر جند خراسان ونجدتهم وطاعتهم ، فقال : إلّا أنّهم ليس لهم قائد . قال : ويحك ! فما فعل الكنانيّ ؟ يعني نصرا . قال :
له بأس ورأي إلّا أنّه لا يعرف الرجل ولا يسمع صوته حتّى يدنى منه ، وما يكاد يفهم منه من الضعف لأجل كبره ، فقال شبيل بن عبد الرحمن المازنيّ : كذب واللَّه ، إنّه ليس بالشيخ يخشى خرفه ، ولا الشابّ يخشى سفهه ، [ بل هو ] المجرّب وقد ولي عامّة ثغور خراسان وحروبها قبل ولايته .
فعلم هشام أنّ قول معن بوضع يوسف ، فلم يلتفت إلى قوله .
فرجع معن إلى يوسف ، فسأله أن يحوّل ابنه من خراسان ، ففعل ، فأرسل فأحضر أهله ، وكان نصر لمّا قدم خراسان قد آثر معنا [ 1 ] وأعلى منزلته وشفّعه في حوائجه ، فلمّا فعل هذا أجفى القيسيّة فحضروا عنده واعتذروا إليه .
وحجّ بالناس هذه السنة يزيد بن هشام بن عبد الملك . وكان العمّال في الأمصار هم العمّال في السنة التي قبلها .
وفيها مات محمّد بن واسع الأزديّ البصريّ ، وقيل : سنة سبع وعشرين .
وفيها توفّي جعفر بن إياس . وفيها مات ثابت البنانيّ [ 2 ] ، وقيل : سنة سبع وعشرين ، وله ست وثمانون سنة . وفيها توفّي سعيد بن أبي سعيد المقبريّ ، واسم أبي سعيد كيسان ، وقيل : مات سنة خمس وعشرين ، وقيل ستّ وعشرين . ومالك ابن دينار الزاهد .
هامش
[ 1 ] فغزا .
[ 2 ] التبانيّ .