تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
الثانية ، وكانت ولايته في صفر من هذه السنة ، وكانت البربر قد فعلت بإفريقية ما ذكرناه سنة سبع عشرة ومائة ، وقد حصروا بلج بن بشر « 1 » العبسيّ حتّى ضاق عليه وعلى من معه الأمر واشتدّ الحصر ، وهم صابرون إلى هذه السنة ، فأرسل إلى عبد الملك بن قطن يطلب منه أن يرسل إليه مراكب يجوز فيها هو ومن معه إلى الأندلس ، وذكر ما أنزل عليه من الشدّة وأنّهم أكلوا دوابّهم . فامتنع عبد الملك من إدخالهم الأندلس ووعدهم بإرسال المدد « 2 » إليهم ، فلم يفعل . فاتّفق أنّ البربر قويت بالأندلس ، فاضطرّ عبد الملك إلى إدخال بلج ومن معه ، وقيل : إنّ عبد الملك استشار أصحابه في جواز بلج فخوّفوه من ذلك ، فقال : أخاف أمير المؤمنين أن يقول : أهلكت جندي ، فأجازهم وشرط عليهم أن يقيموا سنة ويرجعوا إلى إفريقية ، فأجابوه إلى ذلك ، وأخذ رهائنهم وأجازهم . فلمّا وصلوا إليه رأى هو والمسلمون ما بهم من سوء الحال والفقر والعري لشدّة الحصار عليهم ، فكسوهم وأحسنوا إليهم ، وقصدوا جمعا من البربر بشدونة فقاتلوهم فظفروا بالبربر فأهلكوهم وغنموا مالهم ودوابّهم وسلاحهم ، فصلحت أحوال أصحاب بلج وصار لهم دوابّ يركبونها . ورجع عبد الملك بن قطن إلى قرطبة وقال لبلج ومن معه ليخرجوا من الأندلس ، فأجابوه إلى ذلك ، فطلبوا منه مراكب يسيرون فيها من غير الجزيرة الخضراء لئلّا يلقوا البرابر الذين حصروهم . فامتنع عبد الملك وقال : ليس لي مراكب إلّا في الجزيرة . فقالوا : إنّنا لا نرجع نتعرّض إلى البربر ولا نقصد الجهة التي هم فيها لأنّنا نخاف أن يقتلونا في بلادهم . فألحّ عليهم في العود ،
هامش
( 1 ) . عبس .l . g . ddoC( 2 ) . الميرة .A
الكامل في التاريخ — صفحة 251 | ابن الأثير