تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨

ذكر قتل البطّال

في هذه السنة قتل البطّال ، واسمه عبد اللَّه أبو الحسين الأنطاكيّ ، في جماعة من المسلمين ببلاد الروم ، وقيل : سنة ثلاث وعشرين ومائة ، وكان كثير الغزاة إلى الروم والإغارة على بلادهم ، وله عندهم ذكر عظيم وخوف شديد . حكي أنّه دخل بلادهم في بعض غزاته هو وأصحابه ، فدخل قرية لهم ليلا وامرأة تقول لصغير لها يبكي : تسكت وإلّا سلّمتك إلى البطّال ! ثمّ رفعته بيدها وقالت : خذه يا بطّال ! فتناوله من يدها . وسيّره عبد الملك مع ابنه مسلمة إلى بلاد الروم وأمّره على رؤساء أهل الجزيرة والشام ، وأمر ابنه أن يجعله على مقدّمته وطلائعه ، وقال : إنّه ثقة شجاع مقدام ، فجعله مسلمة على عشرة آلاف فارس ، فكان بينه وبين الروم ، وكان العلافة والسابلة يسيرون آمنين ، وسار مرّة مع عسكر للمسلمين ، فلمّا صار بأطراف الروم سار وحده فدخل بلادهم ، فرأى مبقلة فنزل فأكل من ذلك البقل ، فجاءت جوفه وكثر إسهاله ، فخاف أن يضعف عن الركوب فركب وصار تجيء جوفه في سرجه ولا يجسر ينزل لئلّا يضعف عن الركوب ، فاستولى عليه الضعف ، فاعتنق رقبة فرسه وسار عليه ولا يعلم أين هو ، ففتح عينه فإذا هو في دير فيه نساء ، فاجتمعن عليه وأنزلته إحداهنّ عن فرسه وغسلته وسقته دواء فانقطع عنه ما به ، وأقام في الدير ثلاثة أيّام ، ثمّ إنّ بطريقا حضر الدير فخطب تلك المرأة وبلغه خبر البطّال ، وكانت المرأة قد جعلته في بيت مختفيا فمنعته منه ، ثمّ سار البطريق عن الدير ، فركب البطّال وتبعه فقتله وانهزم أصحاب البطريق وعاد إلى الدير وألقى الرأس إلى النساء وأخذهنّ وساقهنّ إلى العسكر ، فنقل أمير العسكر تلك المرأة ، فهي أمّ أولاد البطّال .