تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
علمك ؟ فقال سليمان : قد غزوت غرشستان وغور « 1 » والختّل وطبرستان فكيف لا أعلم ؟ قال : فكيف رأيت ما أعددنا ؟ قال : عدّة حسنة ، * ولكن أما علمت أنّ [ صاحب ] الحصار [ 1 ] لا يسلم من خصال ، لا يأمن أقرب الناس إليه وأوثقهم في نفسه [ أن يثب به يطلب مرتبته ويتقرّب بذلك ] أو يفني ما [ قد ] جمع فيسلم برمّته أو يصيبه داء فيموت . فكره ما قال له وأمره فأحضره كتاب الصلح ، فأجاب إليه وسيّر أمّه معه ، وكانت صاحبة أمره ، فقدمت على نصر ، فأذن لها وجعل يكلّمها ، وكان ممّا قالت له : كلّ ملك لا يكون عنده ستّة أشياء فليس بملك ، وزير يبثّ إليه ما في نفسه ويشاوره ويثق بنصيحته ، وطبّاخ إذا لم يشته الطعام اتّخذ له ما يشتهي ، وزوجة إذا دخل عليها مغتمّا فنظر إلى وجهها زال غمّه ، وحصن إذا فزع أتاه فأنجاه ، تعني البرذون ، وسيف إذا قاتل لا يخشى خيانته ، وذخيرة إذا حملها عاش بها أين كان من الأرض . ثمّ دخل تميم بن نصر في جماعة فقالت : من هذا ؟ قالوا : هذا فتى خراسان تميم بن نصر . قالت : ما له نبل الكبير ولا حلاوة الصغير ، ثمّ دخل الحجّاج بن قتيبة فقالت : من هذا ؟ فقالوا : الحجّاج بن قتيبة ، فحيّته [ 2 ] وسألت عنه وقالت : يا معشر العرب ما لكم وفاء ولا يصلح بعضكم بعضا ، قتيبة الّذي ذلّل [ 3 ] لكم ما أرى وهذا ابنه تقعده دونك فحقّه أن تجلسه أنت هذا المجلس وتجلس أنت مجلسه .
هامش
[ 1 ] * ولكن ما علمت أن المحصور [ 2 ] فحبّته . [ 3 ] ذلك . ( 1 ) .R . MO
الكامل في التاريخ — صفحة 239 | ابن الأثير