تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
من قريش مالا ، فكتب يوسف بذلك إلى هشام ، فأحضرهم هشام من المدينة وسيّرهم إلى يوسف ليجمع بينهم وبين خالد فقدموا عليه ، فقال يوسف لزيد : إنّ خالدا زعم أنّه أودعك مالا . قال : كيف يودعني وهو يشتم آبائي على منبره ! فأرسل إلى خالد فأحضره في عباءة ، فقال : هذا زيد قد أنكر أنّك قد أودعته شيئا . فنظر خالد إليه وإلى داود وقال ليوسف : أتريد أن تجمع مع إثمك فيّ إثما في هذا ؟ كيف أودعه وأنا أشتمه وأشتم آبائه على المنبر ! فقالوا لخالد : ما دعاك إلى ما صنعت ؟ قال : شدّد عليّ العذاب فادّعيت ذلك وأملت أن يأتي اللَّه بفرج قبل قدومكم . فرجعوا وأقام زيد وداود بالكوفة . قيل : إنّ يزيد بن خالد القسريّ هو الّذي ادّعى المال وديعة عند زيد . فلمّا أمرهم هشام بالمسير إلى العراق إلى يوسف استقالوه خوفا من شرّ يوسف وظلمه ، فقال : أنا أكتب إليه بالكفّ عنكم ، وألزمهم بذلك ، فساروا على كره . وجمع يوسف بينهم وبين يزيد ، فقال يزيد : [ ما ] لي عندهم قليل ولا كثير . قال يوسف : أبي [ 1 ] تهزأ أم بأمير المؤمنين ؟ فعذّبه يومئذ عذابا كاد يهلكه ، ثمّ أمر بالفراشين فضربوا وترك زيدا . ثمّ استحلفهم وأطلقهم ، فلحقوا بالمدينة ، وأقام زيد بالكوفة ، وكان زيد قد قال لهشام لمّا أمره بالمسير إلى يوسف : ما آمن إن بعثتني إليه أن لا نجتمع أنا وأنت حيّين أبدا . قال : لا بدّ من المسير إليه ، فساروا إليه . وقيل : كان السبب في ذلك أنّ زيدا كان يخاصم ابن عمّه جعفر بن الحسن بن الحسن بن عليّ في [ ولاية ] وقوف علي ، [ وكان ] زيد يخاصم عن بني الحسين ، وجعفر يخاصم عن بني الحسن ، فكانا يتبالغان [ بين يدي الوالي إلى ] كلّ غاية ويقومان فلا يعيدان ممّا كان بينهما حرفا .
هامش
[ 1 ] أفيّ .