قال : ألم أخبرك أنّ ربيعة لا تسدّ بها الثغور ؟ قال : فقلت : نصر بن سيّار .
قال : هو لها . قلت : إن غفرت واحدة ، فإنّه عفيف مجرّب عاقل . قال : ما هي ؟ قلت : عشيرته بها قليلة . قال : لا أبا لك ! [ أتريد عشيرة ] أكثر منّي ؟
أنا عشيرته . فكتب عهده وبعثه مع عبد الكريم .
وقد قيل : عرض عليه عثمان بن الشّخّير ، وقيل له : إنّه صاحب شراب ، وقيل له عن يحيى بن الحضين « 1 » : إنّه كثير التيه ، وقيل له عن قطن بن قتيبة :
إنّه موتور ، فلم يولّهم فاستعمل نصرا .
وكان جعفر بن حنظلة الّذي استخلفه أسد على خراسان عند موته قد عرض على نصر أن يولّيه بخارى ، فاستشار البختريّ بن مجاهد مولى بني شيبان ، فقال له : لا تقبلها لأنّك شيخ مضر بخراسان وكأنّك بعهدك قد جاء على خراسان كلّها . فلمّا أتاه عهده بعث إلى البختريّ ليأتيه ، فقال البختريّ لأصحابه :
قد ولي نصر خراسان ، فلمّا أتاه سلّم عليه بالإمرة ، فقال له : من أين علمت ؟
قال : كنت تأتيني فلمّا بعثت إليّ علمت أنّك قد وليت .
وأعطى نصر عبد الكريم لمّا أتاه بعهده عشرة آلاف درهم ، واستعمل على بلخ مسلم بن عبد الرحمن بن مسلم ، واستعمل على مروالرّوذ وسّاج « 2 » ابن بكير بن وسّاج ، وعلى هراة الحارث بن عبد اللَّه بن الحشرج ، وعلى نيسابور زياد بن عبد الرحمن القشيريّ ، وعلى خوارزم أبا حفص بن عليّ ختنه ، وعلى الصّغد قطن بن قتيبة . قال رجل من اليمانيّة : ما رأيت عصبيّة مثل هذا . قال : بلى ، التي كانت قبلها ، فلم يستعمل أربع سنين إلّا مضريّا .
وعمرت خراسان عمارة لم تعمر قبلها ، وأحسن الولاية والجباية ، فقال سوّار ابن الأشعر :
هامش
( 1 ) .tra . s . ddoC( 2 ) . وشاح .P . C