أنّ كمرجه فتحت وأنّ خاقان قد قصدهم فتأهّبوا للحرب ، فأرسل المسلمون إليهم يخبرونهم خبرهم ، فالتقوهم وحملوا من كان يضعف عن المشي ومن كان مجروحا . فلمّا بلغ المسلمون الدبوسية أرسلوا إلى من عنده الرهائن يعلمونه بوصولهم ويأمرونه بإطلاقهم ، فجعلت العرب تطلق رجلا من الرهن والترك رجلا حتّى بقي سباع بن النعمان مع الترك ورجل من الترك عند العرب ، وجعل كلّ فريق يخاف من صاحبه الغدر ، فقال سباع : خلّوا رهينة الترك ، فخلّوه ، وبقي سباع مع الترك ، فقال له كور صول : * ما حملك على هذا ؟ قال :
وثقت بك وقلت ترفع نفسك عن الغدر ، فوصله كور صول « 1 » وأعطاه سلاحه وبرذونا وأطلقه .
وكانت مدّة حصار كمرجه ثمانية وخمسين يوما ، فيقال : إنّهم لم يسقوا إبلهم خمسة وثلاثين يوما .
ذكر ردّة أهل كردر
في هذه السنة ارتدّ أهل كردر ، فأرسل إليهم أشرس جندا فظفروا بهم ، فقال عرفجة :
ونحن كفينا أهل مرو وغيرهم * ونحن نفينا الترك عن أهل كردر
فإن تجعلوا ما قد غنمنا لغيرنا * فقد يظلم المرء الكريم فيصبر
هامش
( 1 ) .P . C . mo