تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
شاكلها ، وكانت عند سوق القتّابين والشعّارين وسوق الأربعاء ، وأمّا الآن فهي خربة تجاور سوق الأربعاء . وهذا الحرّ الّذي عمل النهر الّذي كان بالموصل . وسبب ذلك أنّه رأى امرأة تحمل جرّة ماء وهي تحملها قليلا ثمّ تستريح قليلا لبعد الماء ، فكتب إلى هشام بذلك ، فأمر بحفر نهر إلى البلد ، فحفره ، فكان أكثر شرب أهل البلد منه ، وعليه كان الشارع المعروف بشارع النهر ، وبقي العمل فيه عدّة سنين ، ومات الحرّ سنة ثلاث عشرة ومائة .

ذكر عدّة حوادث

في هذه السنة كلّم إبراهيم بن محمّد بن طلحة هشام بن عبد الملك وهو في الحجر فقال له : أسألك باللَّه وبحرمة هذا البيت الّذي خرجت معظّما له إلا رددت عليّ ظلامتي . قال : أيّ ظلامة ؟ قال : داري . قال : فأين كنت عن أمير المؤمنين عبد الملك ؟ قال : ظلمني . قال : فالوليد وسليمان ؟ قال : ظلماني . قال : فعمر ؟ قال : يرحمه اللَّه ردّها عليّ . قال : فيزيد بن عبد الملك ؟ قال : ظلمني وقبضها منّي بعد قبضي لها ، وهي في يدك . فقال هشام : لو كان فيك ضرب لضربتك . فقال : فيّ واللَّه ضرب بالسيف والسوط . فانصرف هشام [ والأبرش خلفه ] فقال : [ أبا مجاشع ] كيف سمعت هذا الإنسان ؟ قال : ما أجوده ! قال : هي قريش وألسنتها ، ولا يزال في الناس بقايا ما رأيت مثل هذا . وفيها عزل هشام عبد الواحد النّضريّ عن مكّة والمدينة والطائف وولّى ذلك خاله إبراهيم بن هشام بن إسماعيل ، فقدم المدينة في جمادى الآخرة ، فكانت ولاية النضريّ سنة وثمانية أشهر .