تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
والبراء ، وكان من فرسان المهلّب ، وقتل أخو غوزك « 1 » وثار الناس في وجوههم فأخرجوهم من العسكر ، ورحل مسلم بالناس فسار ثمانية أيّام وهم مطيفون بهم ، فلمّا كانت التاسعة أرادوا النزول فشاوروا الناس ، فأشاروا به وقالوا : إذا أصبحنا وردنا الماء [ والماء ] منّا غير بعيد . فنزلوا ولم يرفعوا بناء في العسكر ، وأحرق الناس ما ثقل [ 1 ] من الآنية والأمتعة ، فحرّقوا ما قيمته ألف ألف ، وأصبح الناس فساروا فوردوا النهر وأهل فرغانة والشاش دونه ، فقال مسلم بن سعيد : أعزم على كلّ رجل إلّا اخترط سيفه ، ففعلوا وصارت الدنيا كلّها سيوفا ، فتركوا الماء وعبروا . فأقام يوما ثمّ قطع من غد واتبعهم ابن لخاقان ، فأرسل اليه حميد بن عبد اللَّه ، وهو على الساقة : قف لي فإنّ خلفي مائتي رجل من الترك حتّى أقاتلهم ، وهو مثقل جراحة ، فوقف الناس وعطف على الترك فقاتلهم وأسر أهل الصّغد وقائدهم وقائد الترك في سبعة ومضى البقيّة ، ورجع حميد فرمي بنشّابة في ركبته فمات . وعطش الناس ، وكان عبد الرحمن العامريّ حمل عشرين قربة على إبله فسقاها الناس جرعا جرعا ، واستسقى مسلم بن سعيد ، فأتوه بإناء ، فأخذه جابر أو حارثة [ 2 ] بن كثير أخو سليمان بن كثير من فيه ، فقال مسلم : دعوه فما نازعني شربتي إلّا من حرّ دخله [ 3 ] . وأتوا خجندة ، وقد أصابهم مجاعة وجهد ، فانتشر الناس ، فإذا فارسان يسألان عن عبد الرحمن بن نعيم ، فأتياه بعهده
هامش
[ 1 ] نقل . [ 2 ] وحرثة . [ 3 ] حرد خلّه . ( 1 ) . غورك .ddoC
الكامل في التاريخ — صفحة 129 | ابن الأثير