ولكنّه ما قرّر نازل ، وإذا أراد اللَّه أمرا لم يدفع ، أفبعد الحسين نطمئنّ إلى هؤلاء القوم ونصدّق قولهم ونقبل لهم عهدا ؟ لا واللَّه لا نراهم لذلك أهلا ، أما [ 1 ] واللَّه لقد قتلوه طويلا بالليل قيامه ، كثيرا في النهار صيامه ، أحقّ بما هم فيه منهم وأولى به في الدين والفضل ، أما واللَّه ما كان يبدّل بالقرآن الغناء [ 2 ] ، ولا بالبكاء من خشية اللَّه الحداء [ 3 ] ، ولا بالصيام شرب الخمر « 1 » ، ولا بالمجالس في حلق الذكر تطلاب [ 4 ] الصيد ، يعرّض بيزيد ،
فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا
« 2 » .
فثار إليه أصحابه وقالوا : أظهر بيعتك فإنّك لم يبق أحد إذ هلك الحسين ينازعك هذا الأمر . وقد كان يبايع سرّا ويظهر أنّه عائذ بالبيت . فقال لهم :
لا تعجّلوا ، وعمرو بن سعيد يومئذ عامل مكّة ، وهو أشدّ شيء على ابن الزبير ، وهو مع ذلك يداري ويرفق ، فلمّا استقرّ عند يزيد ما قد جمع ابن الزبير بمكّة من الجموع أعطى اللَّه عهدا ليوثقنّه في سلسلة ، فبعث إليه سلسلة من فضّة مع ابن عطاء الأشعريّ وسعد وأصحابهما ليأتوه به فيها ، وبعث معهم برنس خزّ ليلبسوه عليها لئلّا تظهر للناس .
فاجتاز ابن عطاء بالمدينة وبها مروان بن الحكم فأخبره ما قدم له ، فأرسل مروان معه ولدين له أحدهما عبد العزيز وقال : إذا بلغته رسل يزيد فتعرّضا له وليتمثّل أحد كما بهذا القول ، فقال :
هامش
[ 1 ] أم .
[ 2 ] غيّا .
[ 3 ] حدا .
[ 4 ] بكلاب .
( 1 ) . الحرام .P . C( 2 ) . 59 .sv، 19inaroC