تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
من ورائهم كأنّه ساقية عملوه في ساعة من الليل لئلّا يؤتوا من ورائهم وأضرم نارا فنفعهم ذلك . وجعل عمر بن سعد على ربع أهل المدينة عبد اللَّه بن زهير الأزديّ ، وعلى ربع ربيعة وكندة قيس بن الأشعث بن قيس ، وعلى ربع مذحج وأسد عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفيّ ، وعلى ربع تميم وهمدان الحرّ بن يزيد الرياحيّ ، فشهد هؤلاء كلّهم مقتل الحسين إلّا الحرّ بن يزيد فإنّه عدل إلى الحسين وقتل معه ، وجعل عمر على ميمنته عمرو بن الحجّاج الزّبيديّ ، وعلى ميسرته شمر ابن ذي الجوشن ، وعلى الخيل عروة بن قيس الأحمسيّ « 1 » ، وعلى الرّجال شبث ابن ربعيّ اليربوعيّ التميميّ ، وأعطى الراية دريدا [ 1 ] مولاه . فلمّا دنوا من الحسين أمر فضرب له فسطاط ، ثمّ أمر بمسك فميث في جفنة ، ثمّ دخل الحسين فاستعمل النّورة ، ووقف عبد الرحمن بن عبد ربّه وبرير بن خضير [ 2 ] الهمدانيّ على باب الفسطاط وازدحما أيّهما يطلّي بعده ، فجعل برير يهازل عبد الرحمن ، فقال له : واللَّه ما هذه بساعة باطل . فقال برير : واللَّه إنّ قومي لقد علموا أنّي ما أحببت الباطل شابّا ولا كهلا ، ولكنّني مستبشر بما نحن لاقون ، واللَّه ما بيننا وبين الحور العين إلّا أن يميل هؤلاء علينا بأسيافهم . فلمّا فرغ الحسين دخلا ، ثمّ ركب الحسين دابّته ودعا بمصحف فوضعه أمامه ، واقتتل أصحابه بين يديه ، فرفع يديه ثمّ قال : اللَّهمّ أنت ثقتي في كلّ كرب ورجائي في كلّ شدّة ، وأنت لي في كلّ أمر نزل بي ثقة وعدّة ، كم من همّ يضعف فيه الفؤاد وتقلّ فيه الحيلة ويخذل فيه الصديق ويشمت به
هامش
[ 1 ] ( في الطبري : ذويدا ) . [ 2 ] يزيد بن حصين . ( 1 ) . اللخمي .R