تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
فإن أنت مضيت لأمرنا جزيناك جزاء السامع المطيع ، وإن أنت أبيت فاعتزل جندنا وخلّ بين شمر وبين العسكر ، والسلام . فلمّا أخذ شمر الكتاب كان معه عبد اللَّه بن أبي المحلّ بن حزام عند ابن زياد ، وكانت عمّته أمّ البنين بنت حزام عند عليّ ، فولدت له العبّاس وعبد اللَّه وجعفرا وعثمان ، فقال لابن زياد : إن رأيت أن تكتب لبني أختنا أمانا فافعل ، فكتب لهم أمانا فبعث به مع مولى له إليهم ، فلمّا رأوا الكتاب قالوا : لا حاجة لنا في أمانكم ، أمان اللَّه خير من أمان ابن سميّة . فلمّا أتى شمر بكتاب ابن زياد إلى عمر قال له : ما لك ويلك قبّح اللَّه ما جئت به ! واللَّه إنّي لأظنّك أنت ثنيته أن يقبل ما كنت كتبت إليه به ، أفسدت علينا أمرا كنّا رجونا أن يصلح ، واللَّه لا يستسلم الحسين أبدا ، واللَّه إنّ نفس أبيه لبين جنبيه . فقال له شمر : ما أنت صانع ؟ قال : أتولّى ذلك . ونهض إليه عشيّة الخميس لتسع مضين من المحرّم ، وجاء شمر فدعا العبّاس بن عليّ وإخوته فخرجوا إليه ، فقال : أنتم يا بني أختي آمنون . فقالوا له : لعنك اللَّه ولعن أمانك ! لئن كنت خالنا أتؤمننا وابن رسول اللَّه لا أمان له ؟ ثمّ ركب عمر والناس معه بعد العصر والحسين جالس أمام بيته محتبيا بسيفه إذ خفق برأسه على ركبته ، وسمعت أخته زينب الضجّة فدنت منه فأيقظته ، فرفع رأسه فقال : إنّي رأيت رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، في المنام ، فقال : إنّك تروح إلينا . قال : فلطمت أخته وجهها وقالت : يا ويلتاه ! قال : ليس لك الويل يا أخيّة ، اسكتي رحمك اللَّه ! قال له العبّاس أخوه : يا أخي أتاك القوم . فنهض فقال : يا أخي أركب بنفسي . * فقال له العبّاس : بل أروح أنا . فقال : اركب « 1 » أنت حتى تلقاهم فتقول : ما لكم ؟ وما بدا لكم ؟ وتسألهم عمّا جاء بهم . فأتاهم في نحو عشرين فارسا فيهم زهير بن القين فسألهم ،
هامش
( 1 ) .R . mO