تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
حتى انتهت إليه ونادت : وا ثكلاه ! ليت الموت أعدمني الحياة اليوم ! ماتت فاطمة أمّي وعليّ أبي والحسن أخي يا خليفة الماضي وثمال الباقي ! فذهب « 1 » فنظر إليها وقال : يا أخيّة لا يذهبنّ حلمك الشيطان . قالت : بأبي أنت وأمّي استقتلت ! نفسي لنفسك الفدى ! فردّد غصّته وترقرقت عيناه ثمّ قال : لو ترك القطا [ ليلا ] لنام « 2 » . فلطمت وجهها وقالت : وا ويلتاه ! أفتغصبك نفسك اغتصابا ، فذلك أقرح « 3 » لقلبي وأشدّ على نفسي ! ثمّ لطمت وجهها وشقّت جيبها وخرّت مغشيّا عليها . فقام إليها الحسين فصبّ الماء على وجهها وقال : اتّقي اللَّه وتعزّي بعزاء اللَّه واعلمي أن أهل الأرض يموتون وأهل السماء لا يبقون وأنّ كلّ شيء هالك إلّا وجه اللَّه ، أبي خير منّي وأمّي خير منّي وأخي خير منّي ، ولي ولهم ولكلّ مسلم برسول اللَّه أسوة . فعزّاها بهذا ونحوه وقال لها : يا أخيّة إنّي أقسم عليك لا تشقّي عليّ جيبا ، ولا تخمشي عليّ وجها ، ولا تدعي عليّ بالويل والثبور إن أنا هلكت . ثمّ خرج إلى أصحابه فأمرهم أن يقرّبوا بعض بيوتهم من بعض وأن يدخلوا الأطناب بعضها في بعض ويكونوا بين يدي البيوت فيستقبلون القوم من وجه أحد والبيوت على أيمانهم وعن شمائلهم ومن ورائهم . فلمّا أمسوا قاموا الليل كلّه يصلّون ويستغفرون ويتضرّعون ويدعون . فلمّا صلّى عمر بن سعد الغداة يوم السبت ، وقيل الجمعة ، يوم عاشوراء ، خرج فيمن معه من الناس ، وعبّى « 4 » الحسين أصحابه وصلّى بهم صلاة الغداة ، وكان معه اثنان وثلاثون فارسا ، وأربعون راجلا ، فجعل زهير بن القين في ميمنة أصحابه ، وحبيب بن مطهّر في ميسرتهم ، وأعطى رايته العبّاس أخاه ، وجعلوا البيوت في ظهورهم ، وأمر بحطب وقصب فألقي في مكان منخفض
هامش
( 1 ) .S . mO( 2 ) . 406 .iinadieM . diV P , II( 3 ) . أفزع .P . C( 4 ) . دعا .Rte . P . C