تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
المكان الّذي أقبلت منه أو دعوني أذهب في هذه الأرض العريضة حتى ننظر إلى ما يصير إليه أمر الناس . فلم يفعلوا . ثمّ التقى الحسين وعمر بن سعد مرارا ثلاثا أو أربعا فكتب عمر بن سعد إلى عبيد اللَّه بن زياد : أمّا بعد فإنّ اللَّه أطفأ النائرة ، وجمع الكلمة ، وقد أعطاني الحسين أن يرجع إلى المكان الّذي أقبل منه أو أن نسيّره إلى أيّ ثغر من الثغور شئنا ، أو أن يأتي يزيد أمير المؤمنين فيضع يده في يده ، وفي هذا لكم رضى وللأمّة صلاح . فلمّا قرأ ابن زياد الكتاب قال : هذا كتاب رجل ناصح لأميره ، مشفق على قومه ، نعم قد قبلت . فقام إليه شمر بن ذي الجوشن فقال : أتقبل هذا منه وقد نزل بأرضك وإلى جنبك ؟ واللَّه لئن رحل من بلادك ولم يضع يده في يدك ليكوننّ أولى بالقوّة والعزّة ولتكوننّ أولى بالضعف والعجز ، [ فلا تعطه هذه المنزلة فإنّها من الوهن ] ، ولكن لينزل على حكمك هو وأصحابه ، فإن عاقبت كنت وليّ العقوبة « 1 » ، وإن عفوت كان ذلك لك ، واللَّه لقد بلغني أن الحسين وعمر يتحدّثان عامّة اللّيل بين العسكرين . فقال ابن زياد : نعم ما رأيت ! اخرج بهذا الكتاب إلى عمر فليعرض على الحسين وأصحابه النزول على حكمي ، فإن فعلوا فليبعث بهم إليّ سلما ، وإن أبوا فليقاتلهم ، وإن فعل فاسمع له وأطع ، وإن أبى فأنت الأمير عليه وعلى الناس واضرب عنقه وابعث إليّ برأسه . وكتب معه إلى عمر بن سعد : أمّا بعد فإنّي لم أبعثك إلى الحسين لتكفّ عنه ولا لتمنّيه ولا لتطاوله ولا لتقعد له عندي شافعا ، انظر فإن نزل الحسين وأصحابه على الحكم واستسلموا فابعث بهم إليّ سلما ، وإن أبوا فازحف إليهم حتى تقتلهم وتمثل بهم فإنّهم لذلك مستحقّون ، فإن قتل الحسين فأوطئ الخيل صدره وظهره فإنّه عاقّ شاقّ قاطع ظلوم ،
هامش
( 1 ) . أولى بالعقوبة .Rte . P . C
الكامل في التاريخ — صفحة 55 | ابن الأثير