تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
رسولي فلا تنزله إلّا بالعراء في غير حصن وعلى غير ماء ، وقد أمرت رسولي أن يلزمك فلا يفارقك حتى يأتيني بإنفاذك أمري ، والسلام . فلمّا قرأ الكتاب قال لهم الحرّ : هذا كتاب الأمير يأمرني أن أجعجع بكم في المكان الّذي يأتيني فيه كتابه ، وقد أمر رسوله أن لا يفارقني حتى أنفذ رأيه وأمره . وأخذهم الحرّ بالنزول على غير ماء ولا في قرية ، فقالوا : دعنا ننزل في نينوى أو الغاضريّة أو شفيّة « 1 » . فقال : لا أستطيع ، هذا الرجل قد بعث عينا عليّ . فقال زهير بن القين للحسين : إنّه لا يكون واللَّه بعد ما ترون إلّا ما هو أشدّ منه يا ابن رسول اللَّه ، وإنّ قتال هؤلاء الساعة أهون علينا من قتال من يأتينا من بعدهم ، فلعمري ليأتينا من بعدهم ما لا قبل لنا به ! فقال الحسين : ما كنت لأبدأهم بالقتال . فقال له زهير : سر بنا إلى هذه القرية حتى ننزلها فإنّها حصينة وهي على شاطئ الفرات ، فإن منعونا قاتلناهم فقتالهم أهون علينا من قتال من يجيء بعدهم . فقال الحسين : ما هي ؟ قال : العقر . قال : اللَّهمّ إنّي أعوذ بك من العقر ! ثمّ نزل ، وذلك يوم الخميس الثاني من محرّم سنة إحدى وستّين . فلمّا كان الغد قدم عليهم عمر بن سعد بن أبي وقّاص من الكوفة في أربعة آلاف ، وكان سبب مسيره إليه أنّ عبيد اللَّه بن زياد كان قد بعثه على أربعة آلاف إلى دستبى ، وكانت الديلم قد خرجوا إليها وغلبوا عليها ، وكتب له عهده على الريّ ، فعسكر بالناس في حمّام أعين ، فلمّا كان من أمر الحسين ما كان دعا ابن زياد عمر بن سعد وقال له : سر إلى الحسين فإذا فرغنا ممّا بيننا وبينه سرت إلى عملك . فاستعفاه . فقال : نعم ، على أن تردّ عهدنا . فلمّا قال له ذلك قال : أمهلني اليوم حتى انظر . فاستشار نصحاءه فكلّهم نهاه ، وأتاه حمزة بن المغيرة بن شعبة ، وهو ابن أخته ، فقال : أنشدك اللَّه يا خالي
هامش
( 1 ) . أو سعة .R