فسألوه الصلح فلم يقبل ودخلها عنوة وقتل من كان بها من المقاتلة .
وكان فيمن أخذوا في المدينة رجل أعور هو الّذي استجاش الترك على المسلمين ، فقال لقتيبة : أنا أفدي نفسي بخمسة آلاف حريرة قيمتها ألف ألف .
فاستشار قتيبة الناس فقالوا : هذه زيادة في الغنائم وما عسى أن يبلغ كيد هذا ! قال : لا واللَّه لا يروّع بك مسلم أبدا ! فأمر به فقتل .
وأصابوا فيها من الغنائم والسلاح وآنية الذهب والفضّة ما لا يحصى ، ولا أصابوا بخراسان مثله ، فقوي المسلمون ، وولي قسم الغنائم عبد اللَّه بن والان العدويّ أحد بني ملكان ، وكان قتيبة يسمّيه الأمين ابن الأمين ، فإنّه كان أمينا .
وكان من حديث أمانة أبيه أن مسلما الباهليّ أبا قتيبة قال لوالان : إنّ عندي مالا أحبّ أن أستودعكه ولا يعلم به أحد . قال والان : ابعث به مع رجل تثق به إلى موضع كذا وكذا ومره إذا رأى في ذلك الموضع رجلا أن يضع المال وينصرف . فجعل مسلم المال في خرج وحمله على بغل وقال لمولى له : انطلق بهذا المال إلى موضع كذا وكذا فإذا رأيت رجلا جالسا فخلّ البغل وانصرف .
ففعل المولى ما أمره وأتى المكان ، وكان والان قد سبقه إليه وانتظر ، وأبطأ عليه رسول مسلم فظنّ أنّه قد بدا له فانصرف ، وجاء رجل من بني تغلب فجلس في ذلك المكان ، وجاء مولى مسلم فرآه فسلّم إليه البغل ورجع ، فأخذ التغلبيّ البغل والمال ورجع إلى منزله ، وظنّ مسلم أن المال قد أخذه والان فلم يسأله حتى احتاج إليه ، فلقيه فقال : ما لي ! فقال : ما قبضت شيئا ولا لك عندي مال ، فكان مسلم يشكوه إلى الناس ، فشكاه يوما والتغلبيّ جالس فخلا به التغلبيّ وسأله عن المال فأخبره ، فانطلق به إلى منزله وسلّم المال إليه وأخبره الخبر ، فكان مسلم يأتي الناس والقبائل فيذكر لهم عذر والان ويخبرهم الخبر .
قال : فلمّا فرغ قتيبة من فتح بيكند رجع إلى مرو .
الكامل في التاريخ — صفحة 529
مساهمون: ابن الأثير
ص٥٢٩