ذكر غزو الروم
قيل : وفي هذه السنة غزا مسلمة بن عبد الملك الروم فقتل منهم عددا كثيرا بسوسنة من ناحية المصّيصة وفتح حصونا . وقيل : إنّ الّذي غزا في هذه السنة هشام بن عبد الملك ففتح حصن بولق وحصن الأخرم . حصن بولس وقمقم ، وقتل من المستعربة نحوا من ألف مقاتل ، وسبى ذرّيّتهم ونساءهم .
ذكر غزو قتيبة بيكند
ولمّا صالح قتيبة نيزك أقام إلى وقت الغزو فغزا بيكند سنة سبع وثمانين ، وهي أدنى مدائن بخارى إلى النهر ، فلمّا نزل بهم استنصروا الصّغد واستمدّوا من حولهم ، فأتوهم في جمع كثير وأخذوا الطرق على قتيبة ، فلم ينفذ لقتيبة رسول ولم يصل إليه خبر شهرين ، وأبطأ خبره على الحجّاج فأشفق على الجند فأمر الناس بالدعاء لهم في المساجد وهم يقتتلون كلّ يوم .
وكان لقتيبة عين من العجم يقال له تندر ، فأعطاه أهل بخارى مالا ليردّ عنهم قتيبة ، فأتاه فقال له سرّا من الناس : إنّ الحجّاج قد عزل وقد أتى عامل إلى خراسان فلو رجعت بالناس كان أصلح . فأمر به فقتل خوفا من أن يظهر الخبر فيهلك الناس ، ثمّ أمر أصحابه بالجدّ في القتال فقاتلهم قتالا شديدا ، فانهزم الكفّار يريدون المدينة وتبعهم المسلمون قتلا وأسرا كيف شاءوا ، وتحصّن من دخل المدينة بها ، فوضع قتيبة الفعلة ليهدم سورها ، فسألوه الصلح فصالحهم واستعمل عليهم عاملا وارتحل عنهم يريد الرجوع ، فلمّا سار خمسة فراسخ نقضوا الصلح وقتلوا العامل ومن معه ، فرجع قتيبة فنقب سورهم فسقط ،