لمن هذا ؟ فقيل : لعبيد اللَّه بن الحرّ الجعفيّ . فقال : ادعوه لي . فلمّا أتاه الرسول يدعوه قال :
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ،
واللَّه ما خرجت من الكوفة إلّا كراهية أن يدخلها الحسين وأنا بها ، واللَّه ما أريد أن أراه ولا يراني . فعاد الرسول إلى الحسين فأخبره ، فلبس الحسين نعليه ثمّ جاء فسلّم عليه ودعاه إلى نصره ،
فأعاد عليه ابن الحرّ تلك المقالة ، قال : فإن لا تنصرني فاتّق اللَّه أن تكون ممّن يقاتلنا ، فو اللَّه لا يسمع وأعيتنا أحد ثمّ لا ينصرنا إلّا هلك . فقال له : أمّا هذا فلا يكون أبدا إن شاء اللَّه تعالى .
ثمّ قام الحسين فخرج إلى رحله ثمّ سار ليلا ساعة فخفق برأسه خفقة ثمّ انتبه وهو
يقول :
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ،
والحمد للَّه ربّ العالمين . فأقبل إليه ابنه عليّ بن الحسين فقال : يا أبت جعلت فداك ! ممّ حمدت واسترجعت ؟
قال : يا بنيّ إنّي خفقت [ برأسي ] خفقة فعنّ لي فارس على فرس ، فقال :
القوم يسيرون والمنايا تسير إليهم ، فعلمت أنّ أنفسنا نعيت إلينا « 1 » . فقال : يا أبت لا أراك اللَّه سوءا . ألسنا على الحقّ ؟ قال : بلى والّذي يرجع إليه العباد . قال :
إذن لا نبالي أن نموت محقّين . فقال له : جزاك اللَّه من ولد خيرا ما جزى ولدا عن والده .
فلمّا أصبح نزل فصلّى ثمّ عجّل الركوب فأخذ يتياسر بأصحابه يريد أن يفرقهم ، فأتى الحرّ فردّه وأصحابه ، فجعل إذا ردّهم نحو الكوفة ردّا شديدا امتنعوا عليه وارتفعوا ، فلم يزالوا يتياسرون حتى انتهوا إلى نينوى ، المكان الّذي نزل به الحسين ، فلمّا نزلوا إذا راكب مقبل من الكوفة ، فوقفوا ينتظرونه ، فسلّم على الحرّ ولم يسلّم على الحسين وأصحابه ، ودفع إلى الحرّ كتابا من ابن زياد ، فإذا فيه : أمّا بعد فجعجع بالحسين [ 1 ] حين يبلغك كتابي ويقدم عليك
هامش
[ 1 ] ( جعجع بالحسين : أي ألزمه الجعجاع وهو المكان الضّيّق الخشن ) .
( 1 ) . دعيت لنا .R