ففعلت فأحضرت عند الحجّاج فأخبرته ، فقال : صدقتني . وقال للشاميّين :
خذوا صاحبكم لا قود له ولا عقل فإنّه قتيل اللَّه إلى النار . ثمّ نادى مناد :
لا ينزلنّ أحد على أحد .
وكان الحجّاج قد أنزل أهل الشام على أهل الكوفة ، فخرج أهل الشام فعسكروا ، وبعث روّادا يرتادون له منزلا ، وأقبل حتى نزل موضع واسط ، فإذا راهب قد أقبل على حمار له ، فلمّا كان بموضع واسط بال الحمار فنزل الراهب فاحتفر ذلك البول واحتمله ورماه في دجلة والحجّاج يراه . فقال :
عليّ به . فأتي به . فقال : ما حملك على ما صنعته ؟ قال : نجد في الكتب أنّه يبنى في هذا الموضع مسجد يعبد اللَّه فيه ما دام في الأرض أحد يوحّده .
فاختطّ الحجّاج مدينة واسط وبنى المسجد في ذلك الموضع .
ذكر عدّة حوادث
في هذه السنة عزل عبد الملك أبان بن عثمان من المدينة ، في قول بعضهم ، واستعمل عليها هشام بن إسماعيل . وكان العمّال هذه السنة سوى المدينة الذين تقدّم ذكرهم في السنة قبلها .
قيل : وكان الحجّاج قد سيّر نساءه وأهله إلى الشام خوفا من عبد الرحمن ابن الأشعث وفيهنّ أخته زينب التي ذكرها النّمير في شعره ، فلمّا هزم ابن الأشعث أرسل البشير إلى عبد الملك بذلك وكتب كتابا إلى أخته زينب ، فأخذت الكتاب وهي راكبة فنفرت البغلة من قعقعة الكتاب فسقطت زينب فماتت .
وفي هذه السنة توفّي واثلة بن الأسقع ، وهو ابن خمس ومائة سنة ، وقيل :