تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
قيل : وأتي الحجّاج بأسيرين فأمر بقتلهما ، فقال أحدهما : إنّ لي عندك يدا . قال : وما هي ؟ قال : ذكر عبد الرحمن يوما أمّك بسوء فنهيته . قال : من يعلم ذلك ؟ قال : هذا الأسير الآخر ، فسأله الحجّاج فصدّقه ، فقال له الحجّاج : فلم لم تفعل كما فعل ؟ قال : وينفعني الصدق عندك ؟ قال : نعم . قال : منعني البغض لك ولقومك . قال : خلّوا عن هذا لفعله وعن هذا لصدقه . قيل : جاء رجل من الأنصار إلى عمر بن عبد العزيز فقال : أنا فلان بن فلان ، قتل جدّي يوم بدر وقتل جدّي فلان يوم أحد ، وجعل يذكر مناقب سلفه ، فنظر عمر إلى عنبسة بن سعيد بن العاص فقال : هذه المناقب واللَّه لا يوم مسكن ويوم الجماجم ويوم راهط ! وأنشد :
تلك المكارم لا قعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد أبوالا

ذكر ما جرى للشّعبيّ مع الحجّاج

لمّا انهزم أصحاب عبد الرحمن بالجماجم نادى منادي الحجّاج : من لحق بقتيبة بن مسلم فهو آمن ، وكان قد ولّاه الريّ وسار إليه ، فلحق به ناس كثير ، وكان منهم الشعبيّ ، فذكره الحجّاج يوما فسأل عنه ، فقال له يزيد بن أبي مسلم : إنّه لحق بقتيبة بالريّ ، فكتب الحجّاج إلى قتيبة يأمره بإرسال الشعبيّ ، فأرسله . قال الشعبيّ : فلمّا قدمت على الحجّاج لقيت ابن أبي مسلم ، وكان صديقا لي ، فاستشرته [ فقال ] : اعتذر مهما استطعت ، وأشار بمثل ذلك إخواني ونصحائي ، فلمّا دخلت على الحجّاج رأيت غير ما ذكروا لي ، فسلّمت عليه