وباذغيس الّتي من حلّ ذروتها * عزّ الملوك فإن شا جار أو ظلما [ 1 ]
منيعة لم يكدها قبله ملك * إلّا إذا واجهت جيشا له وجما
تخال نيرانها من بعد منظرها * بعض النّجوم إذا ما ليلها عتما
وهي أبيات عدّة ، وقال أيضا يذكر يزيد وفتحها :
نفى نيزكا عن باذغيس ونيزك * بمنزلة [ 2 ] أعيا الملوك اغتصابها
محلّقة دون السّماء كأنّها * غمامة صيف زال عنها سحابها
ولا تبلغ الأروى شماريخها العلى * ولا الطّير إلّا نسرها وعقابها
وما خوّفت بالذّئب ولدان أهلها * ولا نبحت إلّا النّجوم كلابها
في أبيات غيرها .
فلمّا فتحها كتب إلى الحجّاج بالفتح ، وكان يكتب له يحيى بن يعمر العدوانيّ حليف هذيل : إنّا لحقنا العدوّ فمنحنا اللَّه أكتافهم فقتلنا طائفة وأسرنا طائفة ولحقت طائفة برءوس الجبال وعراعر الأودية فأهضام الغيطان وأثناء الأنهار . فقال الحجّاج : من يكتب ليزيد ؟ فقيل : يحيى بن يعمر ، فكتب إليه بحمله على البريد . فقدم إليه أفصح الناس . فقال : أين ولدت ؟ قال :
بالأهواز . [ قال ] : فهذه الفصاحة من أين ؟ قال : حفظت من كلام أبي ، وكان فصيحا . قال : أخبرني هل يلحن عنبسة بن سعيد ؟ قال : نعم كثيرا .
قال : ففلان ؟ قال : نعم . قال : فأخبرني هل ألحن ؟ قال : نعم تلحن لحنا خفيّا ، تزيد حرفا وتنقص حرفا وتجعل أن في موضع إن ، وإن في موضع أن .
قال : قد أجلّتك ثلاثا فإن وجدتك بأرض العراق قتلتك . فرجع إلى خراسان
هامش
[ 1 ] عزّ الملوك فإن شاء جارا ظلما .
[ 2 ] وينزل بمنزله .