تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
أصحاب عمر به ، وأكثرهم من تميم ، فانهزم ولحق بطبرستان ، فآواه الأصبهبذ وأكرمه وأحسن إليه . فقال عمر لأبيه : إنّك أمرتني بخلع الحجّاج وقتيبة فأطعتك ، وكان خلاف رأيي فلم أحمد رأيك ، وقد نزلنا بهذا العلج الأصبهبذ فدعني حتى أثب عليه فأقتله وأجلس على مملكته ، فقد علمت الأعاجم أنّي أشرف منه . فقال أبوه : ما كنت لأفعل هذا لرجل آوانا ونحن خائفون ، وأكرمنا وأنزلنا . فقال عمر : أنت أعلم وسترى . ودخل قتيبة الريّ وكتب إلى الحجّاج بخبر عمر وانهزامه إلى طبرستان ، فكتب الحجّاج إلى الأصبهبذ : أن ابعث بهم أو برءوسهم وإلّا فقد برئت منك الذمّة . فصنع لهم الأصبهبذ طعاما وأحضرهما ، فقتل عمر وبعث أباه أسيرا ، وقيل : بل قتلهما وبعث برءوسهما .

ذكر بناء مدينة واسط

وفي هذه السنة بنى الحجّاج واسطا . وكان سبب ذلك أنّ الحجّاج ضرب البعث على أهل الكوفة إلى خراسان وعسكر بحمّام عمر ، وكان فتى من أهل الكوفة حديث عهد بعرس ، فانصرف من العسكر إلى ابنة عمّه ليلا ، فطرق الباب طارق ودقّه دقّا شديدا ، فإذا سكران من أهل الشام ، فقالت للرجل ابنة عمّه : لقد لقينا من هذا الشاميّ شرّا ، يفعل بنا كلّ ليلة ما ترى ، يريد المكروه ، وقد شكوته إلى مشيخة أصحابه . فقال لها زوجها : ائذني له ، فأذنت له ، فقتله زوجها ، فلمّا أذّن الفجر خرج إلى العسكر وقال لابنة عمّه : إذا صلّيت الفجر فابعثي إلى الشاميّين ليأخذوا صاحبهم ، فإذا أحضروك عند الحجّاج فاصدقيه الخبر على وجهه .