عليه حتى يجرح به ثمّ ينضح عليه الخلّ ، فلمّا أحسّ بالموت قال لصاحب العذاب : إنّ الناس لا يشكّون أن قد قتلت ولي ودائع وأموال عند الناس لا تؤدّى إليكم أبدا ، فأظهرني للناس ليعلموا أنّي حيّ فيؤدّوا المال . فأعلم الحجّاج ، فقال : أظهره . فأخرج إلى باب المدينة ، فصاح في الناس : من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا فيروز حصين ، إنّ لي عند أقوام مالا فمن كان لي عنده شيء فهو له وهو منه في حلّ فلا يؤدّ أحد منهم درهما ، ليبلغ الشاهد الغائب . فأمر به الحجّاج فقتل .
وأمر بقتل عمر بن أبي قرّة الكنديّ ، وكان شريفا ، وأمر بإحضار أعشى همدان ، فقال : إيه عدوّ اللَّه ! أنشدني قولك « بين الأشج « 1 » وبين [ 1 ] قيس » .
قال : بل أنشدك ما قلت لك . قال : بل أنشدني هذه . فأنشده :
أبى اللَّه إلّا أن يتمّم نوره * ويطفئ نار [ 2 ] الفاسقين فتخمدا
ويظهر أهل الحقّ في كلّ موطن * ويعدل وقع السّيف من كان أصيدا
وينزل ذلّا بالعراق وأهله * لما [ 3 ] نقضوا العهد الوثيق المؤكّدا
وما أحدثوا من بدعة وعظيمة * من القول لم تصعد [ 4 ] إلى اللَّه مصعدا
وما نكثوا من بيعة بعد بيعة * إذا ضمنوها اليوم خاسوا بها غدا
وجبنا حشاه [ 5 ] ربّهم في قلوبهم * فما يقربون النّاس إلّا تهدّدا
هامش
[ 1 ] وبئر .
[ 2 ] نور .
[ 3 ] كما .
[ 4 ] يصعد .
[ 5 ] حشاة .
( 1 ) . الأشجع .P . C