ثمّ أحضر محمّد بن سعد بن أبي وقّاص فقال له : يا ظلّ الشيطان ! أعظم الناس تيها وكبرا تأبى بيعة يزيد بن معاوية وتتشبه بالحسين وبابن عمر ثمّ ضربت مؤذّنا ؟ وجعل يضرب رأسه بعود في يده حتى أدماه ، ثمّ أمر به فقتل . ثمّ دعا بعمر بن موسى فقال : يا عبد المرأة ! أتقوم [ 1 ] بالعمود على رأس [ 2 ] ابن الحائك ، يعني ابن الأشعث ، وتشرب معه في الحمّام ! فقال : أصلح اللَّه الأمير ، كانت فتنة شملت البرّ والفاجر فدخلنا فيها ، فقد أمكنك اللَّه منّا فإن عفوت فبحلمك [ 3 ] وبفضلك ، وإن عاقبت [ عاقبت ] ظلمة مذنبين . فقال الحجّاج : أمّا أنّها شملت البرّ فكذبت ، ولكنّها شملت الفاجر وعوفي منها الأبرار ، وأمّا اعترافك فعسى أن ينفعك ، ورجا له الناس السلامة ، ثمّ أمر به فقتل . ثمّ دعا بالهلقام بن نعيم فقال : أحببت أنّ ابن الأشعث طلب ما طلب ، ما الّذي أمّلت أنت معه ؟
قال : أمّلت أن يملك فيولّيني [ العراق ] كما ولّاك عبد الملك إيّاه . فأمر به فقتل . ثمّ دعا عبد اللَّه بن عامر ، فلمّا أتاه قال له الحجّاج : لا رأت عينك الجنّة إن أفلتّ ! [ فقال : جزى اللَّه ] ابن المهلّب بما صنع . قال :
وما صنع ؟ قال :
لأنّه كأس في إطلاق أسرته * وقاد نحوك في أغلالها مضرا
وقى بقومك ورد الموت أسرته * وكان قومك أدنى عنده خطرا
فأطرق الحجّاج ووقرت في قلبه وقال : وما أنت وذاك ؟ فأمر به فقتل .
ولم تزل كلمته في نفس الحجّاج حتى عزل يزيد عن خراسان وحبسه .
ثمّ أمر بفيروز فعذّب ، وكان يشدّ عليه القصب الفارسيّ المشقوق يجرّ
هامش
[ 1 ] يقوم .
[ 2 ] رأسك .
[ 3 ] فبجمالك .