تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
وأقام المهلّب بكشّ سنتين ، فقيل له : لو تقدّمت إلى ما وراء ذلك . فقال : ليت حظّي من هذه الغزاة سلامة هذا الجند وعودهم سالمين . ولمّا كان المهلّب بكشّ أتاهم قوم من مضر فحبسهم بها ، فلمّا رجع أطلقهم ، فكتب إليه الحجّاج : إن كنت أصبت بحبسهم فقد أخطأت بإطلاقهم ، وإن كنت أصبت بإطلاقهم فقد ظلمتهم إذ حبستهم . فكتب المهلّب : خفتهم وحبستهم ، فلمّا أمنتهم خليّتهم . وكان فيمن حبس عبد الملك بن أبي شيخ القشيريّ . وصالح المهلّب أهل كشّ على فدية يأخذها منهم ، وأتاه كتاب ابن الأشعث بخلع الحجّاج ويدعوه إلى مساعدته ، فبعث بكتابه إلى الحجّاج وأقام بكشّ .

ذكر تسيير الجنود إلى رتبيل مع عبد الرحمن ابن محمّد بن الأشعث

قد ذكرنا حال المسلمين حين دخل بهم ابن أبي بكرة بلاد رتبيل ، واستأذن الحجّاج عبد الملك في تسيير الجنود نحو رتبيل ، فأذن له عبد الملك في ذلك ، فأخذ الحجّاج في تجهيز الجيش ، فجعل على أهل الكوفة عشرين ألفا ، وعلى أهل البصرة عشرين ألفا ، وجدّ في ذلك ، وأعطى الناس أعطياتهم كملا ، وأنفق فيهم ألفي ألف سوى أعطياتهم ، وأنجدهم بالخيل الرائقة والسلاح الكامل ، وأعطى كلّ رجل يوصف بشجاعة وغناء ، منهم عبيد بن أبي محجن الثقفيّ وغيره . فلمّا فرغ من أمر الجندين بعث عليهم عبد الرحمن بن محمّد بن الأشعث ، وكان الحجّاج يبغضه ويقول : ما رأيته قطّ إلّا أردت قتله . وسمع الشعبيّ ذلك من الحجّاج ذات يوم فأخبر عبد الرحمن به ، فقال : واللَّه لأحاولنّ أن
الكامل في التاريخ — صفحة 454 | ابن الأثير