أزيل الحجّاج عن سلطانه . فلمّا أراد الحجّاج أن يبعث عبد الرحمن على ذلك الجيش أتاه إسماعيل بن الأشعث فقال له : لا تبعثه فو اللَّه ما جاز جسر الفرات فرأى لوال عليه طاعة [ 1 ] وإنّي أخاف خلافه . فقال الحجّاج : هو أهيب [ 2 ] لي من أن يخالف أمري . وسيّره على ذلك الجيش ، فسار بهم حتى قدم سجستان ، فجمع أهلها فخطبهم ثمّ قال : إنّ الحجّاج ولّاني ثغركم وأمرني بجهاد عدوّكم الّذي استباح بلادكم ، فإيّاكم أن يتخلّف منكم أحد فتمسّه العقوبة .
فعسكروا مع الناس وتجهزّوا ، وسار بأجمعهم ، وبلغ الخبر رتبيل فأرسل معتذر ويبذل الخراج ، فلم يقبل منه ، وسار إليه ودخل بلاده وترك له رتبيل أرضا أرضا ورستاقا رستاقا وحصنا حصنا ، وعبد الرحمن يحوي ذلك ، وكلّما حوى بلدا بعث إليه عاملا وجعل معه أعوانا [ 3 ] ، وجعل الأرصاد على العقاب والشّعاب ، ووضع المسالح بكلّ مكان مخوف حتى إذا جاز من أرضه [ أرضا ] عظيمة وملأ الناس أيديهم من الغنائم العظيمة منع الناس من الوغول في أرض رتبيل ، وقال : نكتفي بما قد أصبناه العام من بلادهم حتى نجبيها [ 4 ] ونعرفها ويجترئ المسلمون على طرقها ، وفي العام المقبل نأخذ ما وراءها إن شاء اللَّه تعالى ، حتى نقاتلهم في آخر ذلك على كنوزهم وذراريهم وأقصى بلادهم حتى يهلكهم اللَّه تعالى .
ثمّ كتب إلى الحجّاج بما فتح اللَّه عليه وبما يريد أن يعمل .
وقد قيل في إرسال عبد الرحمن غير ما ذكرنا ، وهو أن الحجّاج كان قد ترك بكرمان هميان بن عديّ السدوسيّ يكون بها مسلحة إن احتاج إليه عامل سجستان والسّند ، فعصى هميان ، فبعث إليه الحجّاج عبد الرحمن بن
هامش
[ 1 ] طاعته .
[ 2 ] أهيبه .
[ 3 ] عوانا .
[ 4 ] نجيها .